الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

كانوا الإنجليز أولاً، ثُمَّ صاروا الحكومات الوطنية في الهند وباكستان، ما جعل هذه الحكومات تحمي أبناء الطائفة، وتستقبل إمامها بحفاوة كما تستقبل رؤساء الدول، كلما قدم لزيارة أتباعه في تلك البلاد.

أول ما يُميز الأغاخانية أنَّها الطائفة الشيعية الإسماعيلية الوحيدة التي لازالت إلى يومنا هذا تتبع سلسلة متواصلة من الأئمة المستمرين تعتقد أنَّهم جميعاً أئمة معصومون من ذُريَّة فاطمة وآل علي عليهما السلام آخرهم الإمام الخمسون الحالي كريم آغاخان. ومن جهة أخرى، ومنذ عهد الأئمة الآغاخانيين، تميزت هذه الطائفة عن سائر الفرق الإسلامية الشيعية وغيرها، بمظهر ومشرب أئمتها الغربي والعصري وقربهم من الأوروبين بشكل عام، والإنجليز بشكل خاص، وقد يستغرب المسلم العادي عندما ينظر إلى صورة إمام الطائفة الحالي معلقة في بيت أحد أتباعه، فيراه رجلاً حليقاً لابساً البذلة الغربية وربطة العنق، وإلى جانبه زوجته البريطانية (طلقها مُؤخَراً) غربيَّة اللباس والمظهر تماماً، وغير المحجبة؛ إذْ يُخالف هذا المظهر ما عهده من لباس أئمة الدين وعدم ظهور صور نسائهم إلى جانبهم أصلاً، فضلاً عن أن يظهرن غير محجبات! ويستغرب أكثر عندما يطلع على أن هذا الإمام يسكن في قصور فارهة في دولة غربية هي فرنسا، ويحمل الجنسية البريطانية، وهو مولع بشراء الخيول الثمينة وتربيتها في أفخر المزارع والاصطبلات، ومشاركتها في المسابقات، وأنه رجل أعمال Businessman بكُلِّ معنى الكلمة، في مظهر قد يُخالف ما عهده من

الصورة التقليدية المألوفة لأئمة الدين في الإسلام.

ولا يقتصر اختلاف الطائفة عن الإسلام السني التقليدي (لا أقصد هنا بالسني الإشارة إلى مذهب معين، وإنَّما أقصد الإسلام السلفي التقليدي المتشرع، أو الأورثوذوكسي إذا صح التعبير) على مظهر الأئمة المتغرب Westernized وأسلوب عملهم، بل يشمل كُلَّ، فلا يُسمي أتباع الطائفة أماكن عبادتهم مثلاً بالمسجد، بل يسمونه بيت الجماعة، وهو بناء عادي ليس فيه قبة، ولا مئذنة، وليس فيه أذان ولا إقامة، ولا صلوات خمس، ولا ركعات، كما يعرفه سائر المسلمين، وإنَّما عدد مُعيَّن من السجدات (قيل لي إنَّها ثمانية) تُؤدَّى مرة في الصباح، ومرة في المساء، يُؤديها الرجال والنساء اللواتي لا يُطلب منهنَّ،

شيء،

344