الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

بالضرورة، لبس الحجاب - جنباً إلى جنب، كتأكيد على المساواة الاجتماعية الثامة بين الجنسين. وليس هناك صيام في شهر رمضان، ولا حج إلى بيت الله الحرام في مكة، فالكعبة ليست إلا حجارة - كما يقولون - وكان الحج إليها في بداية الإسلام نظراً للمستوى العقلي للناس في ذلك الوقت، ثُمَّ بين أئمتهم المغزى الحقيقي للحج، وإِنَّما يُستحب للآغاخاني أن يذهب - على الأقل مرة في حياته - لزيارة الإمام آغاخان، وتقديم الولاء والإجلال له، ويكون - بهذا - قد أدى عبادة الحج، ويُصبح اسمه حاجي، ويقولون: ما الأفضل: هل أن تحج إلى حجارة لا تعقل، أم تزور إماماً إنساناً حيا معلماً، وقائداً مرشداً؟!

كما ليس لدى الأغاخانية أي اهتمام بتشييد الأضرحة والمزارات على قبور الأئمة، وشد الرحال لزيارتها للتّمسح بها، والتماس البركة منها، كما هو معهود لدى سائر فرق، بل يعتبرون ذلك من العبث، وتضييعاً للوقت والمال فيما لا طائل تحته، وأعمالاً مشوبة بالشرك والخرافات والوثنية.

الشيعة،

والمذهب الآغاخاني يُؤكِّد جداً على الحياة العملية الدنيوية الناجحة والمزدهرة مادياً، وأنَّ هذا هو جوهر الدين، فقد يستغرب المسلم العادي عندما ينظر في وصايا وتعاليم الإمام التي يقرؤها الآغاخانيون في بيوت جماعتهم كما يقرأ المسلم القرآن في المسجد، فإذا به يرى في بعضها حثاً على الدراسة، ودعوة لتنظيم الوقت، ونصائح في أسلوب التعامل مع الآخرين، ونصائح في السعي لتحصيل المراتب العلمية العالية، وبيان أسلوب النجاح في العمل … إلخ.

كما ينفتح المذهب الآغاخاني على سائر الأديان والمذاهب، ولا يرى غضاضة في

مطالعة كتبها، والاستفادة منها، فتجد في مكتبات مراكزهم كتباً لمختلف المذاهب والفرق والأديان، مثلاً؛ تجد في المركز الإسماعيلي الآغاخاني في لندن تفسير ظلال القرآن، وكتباً أخرى لسيد قطب مثلاً جنباً إلى جنب كتب مؤلّفين وفلاسفة إسلاميين وغربيين … إلخ، بل لا يجدون غضاضة في أن يستدعوا عالماً سنياً إلى ذلك المركز ليعطيهم دروساً في الإسلام وتاريخه مثلاً، حتى لو قام بجرح ونَقد المذهب الإسماعيلي؛ لأنَّهم يُؤمنون بالحوار والمناقشة وضرورة سماع وجهات النظر المخالفة ومناقشتها، كما يقولون)

(1)

(1) كما حدثني زميل أغاخاني من سلمية، كان قد أُرسل إلى مركز طائفته في لندن، ليدرس فيه اللغة العربية.

345