الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧لما كان للقادياني قبل إعلانه لنبوته، رصيد علمي وشهرة كبيرة وأتباع عديدون؛ لم يشك كثير من أولئك الأتباع في صدقه لما عرفوه من سابقته في الدين، فبادر الكثير منهم إلى الاستجابة لدعوته، وشكلوا الأغلبية العظمى لمعتنقي مذهبه، فقد بلغ عددهم في قاديان وحدها إلى ما قبل وفاته بسنة سبعين ألفاً، وكان منهم الشقيق الأكبر للشاعر الفيلسوف
سنة 1904.
م
الدكتور محمد إقبال، في الوقت الذي كان فيه أخو المذكور من أكبر المحاربين للقادياني. لقد أكد الميرزا غلام أحمد أنه تلقى الإلهام من الله، وأنه تلقى الوحي من الله (تم استخدام اللفظين كليهما من قبله وقبل أتباعه وأنه يعلم المغيبات، وأنَّ الله قد أكرمه بمعجزات دالة على صدقه (منها أنَّ الله يستجيب لدعائه على مخالفيه وأعدائه، فيُهلكهم)، كما ادعى أنه تجسد لكريشنا نبي الهندوس، وأنَّه يُمثل الظهور المعنوي الجديد لمحمد (صلَّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد ظهرت كُلُّ تلك الإعلانات في كتبه العديدة التي كان ينشرها. ومن الجهة الأخرى ومنذ إعلانه بأنَّه المهدي الموعود والمسيح المنتظر وأنَّه نبي ظلي يتلقَّى الوحي من الله تعالى؛ أي منذ سنة 1891، وحتّى وفاته سنة 1326 هـ / 1908 م، تواصلت، واشتدَّت مخالفة المسلمين لادعاءاته، ومُعارضتهم لنبوته، بنفس الوقت الذي كان يزداد فيه عدد أتباعه، وتتّسع جماعته بشكل متواصل، تلك الجماعة التي كانت تتميز بالحماس الشديد في الدعوة إلى الإسلام والتعريف به بأسلوب عصري، وفي مناظرة المسيحيين والهندوس والرَّد على هجماتهم على الإسلام، بل دعوتهم إلى الدين الإسلامي. وقد ظل الصراع بين الأحمديين وبين المسلمين قائماً في الهند وباكستان وغيرهما من البلاد التي وصلت دعوتهم إليها، وكان كبار العلماء والجمعيات الدينية في باكستان يقاومونهم - بشدة وباستمرار - في خطبهم في المساجد والنوادي ومقالاتهم في الصحف، ويصدرون الفتاوى والنشرات والكتب بتكفيرهم، وقد ذكر السيد عبد الحي الحسني مجموعة من تلك الكتب بالعَرَبيّة والفارسية والأرديَّة، وقد حملوا السلطات على محاكمتهم، ويعد مشاحنات طويلة استمرت سنتين؛ أصدر القاضي محمد أكبر خان حاكم
بهاولبور" في سنة 1354 هـ/ 1935 م، حكماً بتكفيرهم وعدم جواز تزوج المسلمات بهم.
360