الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

دعوته سنين طوالاً، وأكثر من مناقشة المعارضين ومحاججة المستنكرين، وألف في ذلك الكتب، ونشرها في البلاد الإسلامية بصورة واسعة، واقتنع بها فريق من الناس، فاعتنقوها، وبقي على تلك الحال يواصل الدعوة.

بدءاً من عام 1901 م، بدأت تظهر تصريحات من الميرزا غلام أحمد وبعض أعوانه تفيد أنه نبي فعلاً، أرسله الله لتجديد الإسلام، ولكن لا على معنى أَنَّه رسول مُستقل صاحب رسالة وكتاب جديدين ينسخان الإسلام والقرآن، بل هي نبوة ظلية ـ كما أسماها. أي نُبُوَّة في إطار الإسلام، تابعةٌ مُجدّدة ومُحيبةٌ لنُبُوَّة خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكتاب الله الأبدي القرآن الكريم ()، وبالتالي؛ لم تكن نبوة "الميرزا غلام أحمد إلغاء لنُبُوَّة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، بل على العكس، يقول الميرزا غُلام أحمد: إِنَّ مُحمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) رسول الإسلام، ويقول: إنَّه رسول الله وخاتم النبيين، كما وصفه تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الأحزاب / 40، ويقول ليس معنى خاتم أنه آخر هم ونهايتهم، بل خاتم - هنا بمعنى الختم؛ أي الطابع (أي stamp)، فكما أنَّ كُل ورقة أو كل وثيقة تحتاج إلى ختم؛ أي طابع لتصديقها وتوثيقها، فكذلك أي نبي يأتي بعد الرسول محمد لابد أن يأخذ طابعه؛ أي يختم له الرسول بختمه، لكي تكون نبوته مقبولة.

F

3

وكان من أقواله أنه المعني بقوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ أَحْمَدُ)

الصف / 6، وأنَّه يُوحى إليه باللُّغات العَرَبيَّة والفارسية والأردية والإنجليزية، وأكثر من التأليف في كُلِّ تلك اللغات، وأنَّ كتابه المقدس هو: الكتاب المبين، وأن مما أُوحي إليه: إِنَّ الله خاطبني، وقال: يا أحمدي أنت معي، وأنا معك، إذا غضبت غضبتُ، وكُلَّ ما أحببت أحبتُهُ، أنا مهين من أراد إهانتك، وإنِّي مُعين من أراد إعانتك، وإنَّ الله خاطبني، وبشرني بإكرامي وقبولي في زمن اليأس، وقال: يحمدك الله في عرشه"، وغير ذلك

(2)

(1) أي مثل نبوة كثير من أنبياء بني إسرائيل الذي جاؤوا بعد مُوسَى أو بعد داود، ولم يأتوا لا بكتب جديدة، ولا بشريعة جديدة، بل أتوا بإحياء التّوراة وشريعة مُوسَى وإرجاع الناس إلى صفائها فحسب مثلاً.

(2) انظر القاديانية: سليمان الظاهر العاملي، ص 22 23.

359