الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

ابنه ميرزا بشير الدين محمود بن بشير أحمد بن غلام أحمد القادياني، وسمي بخليفة المسيح الثالث، وهذا الفريق يُؤيد نبوة الميرزا القادياني، ويكفر المسلمين الذين لا يدينون بنبوته، وبأنه المسيح المنتظر، في حين ذَهَبَ الفريق الآخر الذي كان يرأسه الخواجة كمال الدين ونائبه محمد علي إلى أنَّ الخليفة هو الأخير؛ أي العالم الفاضل المولوي محمد علي اللاهوري (ت 1951 م)، الذي فَسَّرَ القُرآن باللُّغة الإنجليزية، والذي قاد جناح المعارضة، وقد بايعته أقلية من الأتباع، وانتقل إلى لاهور، وأسس هناك الشعبة اللاهورية التي عُرفت بـ الأحمدية اللاهورية، وقد اقتصرت عقيدة هذا الفريق على أنَّ القادياني مجدد مصلح

لا مهدي ولا نبي، ولا يكفرون بقية المسلمين الذين لا يرون رأيهم في الميرزا القادياني.

انتقال مركز الجماعة من قاديان في الهند إلى ربوة في باكستان:

(1)

بعد انقسام الهند ونشوء باكستان، تَرَكَ زعماء القاديانية الهند إلى باكستان؛ لأن قاديان مسقط رأس الميرزا ومركز الدعوة وقعت في حدود الهند، لذلك؛ أمر بشير الدين محمود أتباعه بتركها والذهاب إلى باكستان، بينما بقي جماعة منهم في مركزهم قاديان في الهند، واستطاع المهاجرون - بمساعدة نفوذهم لدى الإنجليز - الحصول من الحكومة على مساحة شاسعة

من الأرض في إقليم "جهنك"، بنوا عليها مدينة خاصة بهم، سموها رَبوَة عَثلاً بالكملة التي وَرَدَ ذكرها في القرآن عن المسيح: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَآيَةً وَآوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومعين) المؤمنون / 50، وعلى الآية: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبّوَةٍ) البقرة / 265. وصارت مدينة زيوة عش الأحمديين في باكستان، وبمثابة الفاتيكان للمسيحيين، فهي دويلة داخل دولة، فيها كُلُّ ما للحكومة من دوائر ومكاتب وشعب مستقلة، لكل من الشؤون الخارجية والداخلية والإعلام والشؤون العامة، وحَرَس وطني باسم هيئة خُدام الأحمدية، وتنظيم عسكري على شاكلة الميليشيا يتألف من فرقتين منتظمتَين، تُدعى الأولى الهادفة، والثانية "الفرقان"، وكُلُّها تُمارس نشاطها في داخل نطاقها المحدود، ولشعبة الأمور العامة دائرة مخابرات مهمتها جمع المعلومات عن نشاط الحكومة والمنظمات السياسة المناهضة للقاديانية.

(2)

(1) ملخص من عدة كتب منها: "القاديانية السليمان الظاهر العاملي: ص: 22 - 26، ومنها المعلومات المنشورة في موقع الجماعة على الإنترنت www.alisalm.org ، ومنها كتاب: الإسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفى الشكعة. (2) انظر القاديانية لسليمان الظاهر العاملي: ص 28 - 29، والمصادر السابقة.

362