الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

النشاط السياسي للجماعة في الهند، ثُمَّ باكستان:

"

ينهج الأحمديون منهج مد الجسور والروابط والتعامل بالانفتاح والحسنى مع مَنْ حولهم، لا سيما أصحاب الحكم والقرار لكسب ودهم واستمالتهم لطرفهم، وكانوا يسعون بأن تُصبح البلاد الهندية على سعتها قاعدة لهم، وانطلاقاً من مبدأ الاعتراف بما عند الآخرين من حق وخير كانوا يمدحون بعض شخصيات الهندوس الروحية، وأقاموا علاقات مع زعماء السياسة، وخطبوا ودَّ تهرو حتَّى أعجب بهم، وأشيع في الأوساط الإسلامية أنَّه اعتبرهم أحسن طوائف المسلمين؛ لأنَّ نبيهم ينحدر من الجنس الهندي، ولهم مركز مقدس

x

=

قاديان" في الهند. وانطلاقاً من هذه السياسة؛ حبَّذوا فكرة وَحْدَة، الهند وعارضوا - في البداية - قيام دولة باكستان، شأنهم شأن كثير من علماء المسلمين البارزين في ذلك الوقت، بل حتى أمير الجماعة الإسلامية أبو الأعلى المودودي كان له نفس الموقف في البداية؛ لأنَّهم كانوا يرون أن التقسيم سيؤدي إلى إضعاف المسلمين في الهند، ولكن؛ لما قامت باكستان، قرروا الهجرة إليها، ونقل مركز دعوتهم من قاديان في الهند إلى باكستان؛ حيث أنشأوا فيها مدينة ريوة كما مر، واستفادوا من صداقتهم مع الإنجليز في ترسيخ أقدامهم في مختلف دوائر الدولة الفتية التي نشأت في باكستان عقب التقسيم، ونالوا مناصب كبيرة فيها. وكان السير ظفر الله خان أول وزير خارجية لباكستان العقل المخطط للقاديانيين، وقد اغتنم فرصة وفاة مؤسس باكستان القائد محمد علي جناح، فَشَحَنَ وزارة الخارجية والسفارات والمفوضيات خارج باكستان بالكوادر القاديانية، ونَشَرَهُم في القنصليات على مستوى العالم. ولم يقتصر الأمر على وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي فقط، بل خطوا خطوات أكبر حين تسربوا إلى الجيش والشرطة ومصلحة الطيران، وتغلغلوا في مؤسسات الحكم الباكستانية وسائر المرافق الحيوية الأخرى. وفي سنة 1371 هـ / 1951 م، اشتركوا في الانقلاب الفاشل، الذي ربما لو نجح الصار طابع كل الدولة الباكستانية طابعاً قاديانياً.

انتقال مركز قيادة الجماعة وزعيمها إلى بريطانيا والنشاطات الدعوية للجماعة: بعد المضايقات والاضطهادات المختلفة التي تعرض لها القاديانيون في باكستان؛ حيث صَدَرَتْ في حقهم، سنتي 1974 ثُمَّ 1984، قوانين تحكم عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام

363