الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

Gurdaspur في ولاية البنجاب شمال غرب الهند وكانت المدينة مركزاً بارزاً للمدارس الشرعية الإسلامية ولدراسة الفلسفة والعلوم الدينيَّة؛ حيث كان جده حكيم مولوي رحيم بخش عالماً وشيخاً بارزاً في الطريقة الجشتيَّة النظامية، أحد أشهر الطرق الصوفية في شبه القارة الهندية. وقد دَرَسَ برويز العلوم الدينية التقليدية على جده المذكور، وعلى خطيب مسجد "بتالا الجامع مولانا محمد إبراهيم وأخيه الأصغر ظفر الحق". ثم أكمل دراساته العليا في المدارس الحكومية البريطانية، وتخرج في جامعة البنجاب عام 1934 م. تمثلت الثقافة الدينية التي تلقاها برويز عن الإسلام - منذ صغره ـ بالتراث والاعتقادات والممارسات الصُّوفيَّة التقليدية السائدة في الهند آنذاك، والتي لا يخلو كثير منها من الخرافة واللامعقولية والاستسلام للقضاء والقدر بمفهومه الجبري، مع إهمال العلم والعمل الدنيوي والسعي للتقدم فيها؛ لأنَّ الدُّنيا للكفار، والآخرة للمؤمنين، ونحو ذلك من التصورات. فشكلت هذه الخلفية أساس الدراسات النقدية التي قام بها برويز ضد هذا التراث الصوفي الذي تسلَّمه جيله عمَّن سَبَقَهُم من الأجيال على أنَّه الإسلام.

في العشرينات من القرن العشرين، سَنَحَت الفرصة للأستاذ برويز - أثناء إقامته للعمل في مدينة لاهور ـ للقاء ورفقة العلامة المفكر والشاعر الباكستاني الشهير إقبال اللاهوري"، الذي استلهم منه كثيراً من الأفكار حول إعادة فَهُم القُرآن من جديد. وقد قاده العلامة إقبال إلى أحد أبرز العلماء المسلمين في عصره وهو الحافظ محمد اسلم الجيراجبوري، ليدرس عليه الدراسات العالية في اللُّغة العَرَبيَّة والعلوم الدينيَّة، ويقي على اتصال به إلى حين وفاته عام 1955 م.

بدأ الأستاذ برويز منذ عام 1938 م، وبإشارة من مؤسس باكستان القائد الأعظم محمد علي جناح بنشر مجلته الشهرية طلوع إسلام التي كان محورها يدور حول أنه - طبقاً لتعاليم القرآن الكريم - فإنَّ أساس تشكيل الأمم هو العقيدة والإيديولوجيا، وليس اللُّغة والأرض والحدود الجغرافية، وأنَّه، بناء على ذلك، فإن من ضروريات الحياة الإسلامية أن يكون للمسلمين دولة وكيان سياسي مستقل. وقد أثار بهذه الأفكار، ليس اعتراض الهنادك الذين يرفضون تقسيم الهند فحسب، بل اعتراض بعض جماعات

379