الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الأول:
الانقسامات الكلامية والفقهية ضمن أهل السنة
تمهيد
خلافاً للشيعة والخوارج الذين انقسموا - على أُسس سياسية - فرقاً دينية عديدة تباعدت عن بعضها، واستقلت، وسارَ كُلٌّ منها في اتجاهه الخاص - كما سيتبين مُفصَّلاً في الفصلين القادمين -؛ بقي أهل السنة والجماعة جماعة إسلامية عامة واحدة، هي الجمهور الأعظم لأهل الإسلام الذي يُشكلون النسبة الرئيسية من مسلمي العالم، التي استمرت على منهج الالتزام بالجماعة وتأييد خلافة جميع الخلفاء الراشدين الأربعة، ثم القبول والطاعة لخلافة الذين جاءوا من بعدهم من الخلفاء الأمويين، ثُمَّ العباسين، وكُلِّ مَنْ تَوَسَّدَ سُدَّةَ القيادة، وحَكَمَ المسلمين من خُلفاء أو ملوك أو سلاطين … لا يُجيزون الخروج على أحد منهم، مع الترحم والترضي على جميع السلف الصالح وأهل القرون المباركة الأولى؛ سواء من أهل البيت أو من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وعدم الخوض فيما شَجَرَ بينهم من نزاع؛ لأنَّهم - في عقيدتهم - عُدُول جميعاً، وكُلُّهم، مجتهدون، والمجتهد مأجور: فإن أصاب، فله أجران، وإن أخطأ، فله أجر واحد وشعارهم يقول: [كما ظهر الله سيوفنا من دمائهم، نسأله - تعالى - أن يُطهر السنتنا من الخوض في أعراضهم].
-.
6
وقد أوضحنا آخر الباب الأول: نشأة الفرق الرئيسية)، في فقرة: «خُلاصة المشخصات الأولى للفرق الإسلامية الرئيسية» المبادئ الأساسية لهذا التيار الإسلامي العام الذي انضوى تحته عوام المسلمين الذين عبرت أفكار المرجئة عن موقفهم السياسي إلى حد كبير، إلى أن أخذ هذا التيار اسم الجماعة عندما استقر الحكم لمعاوية، بعد تنازل الحسن بن
73