فقه العمران الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠الخلاط
إن الأرشيف العثماني يعتبر مادة خاماً لعدة مجالات من الدراسات الأكاديمية ولذلك فإن الاستفادة منه تتوقف على خلفية الباحث ومتطلبات بحثه وبحاله العلمي والجوانب التي يولي لها الاهتمام. فالتخصصات المتعلقة بالعمران التي يمكن أن تجد من الأرشيف مادة عملية عديدة منها التخطيط والتصميم بمختلف مستوياتهما، والإدارة الحضرية والبناء والآثار.
وإن أهم ما يلفت النظر في هذه الوثائق هو ارتباط مختلف أوجه العمران في
المدن العتيقة بمسائل العبادات والمعاملات من صلاة وزكاة وبيوع وتملك وزواج وطلاق ووفاة وميراث. وتتجلى هذه العلاقة من خلال طرح الكثير من مسائل العمران على مؤسسات القضاء الشرعي. وذلك يعود أصلاً لكون العمران وعاء تتشابك فيه حقوق الأفراد والجماعات وتتدافع فيه المصالح مما يستدعي الحضور الدائم للهيئات القضائية التي يتحاكم إليها المتعاملون.
(1)
وبخلاف العمران العصري الذي يغلب عليه طابع العلمانية، فإن هذا
عن
الارتباط هو الذي يعطي للعمران الإسلامي خصوصياته، كونه لا يمكن فصله. العقيدة والشريعة، مما يضفي عليه بعداً روحياً لا نجده في عصرنا. وبقول آخر فإن عموم الرسالة الإسلامية لكافة قضايا الإنسان الدينية والدنيوية تتحلى بوضوح من خلال هذا التداخل بين مسائل العمران والأحكام الشرعية. ولذلك فإن اطلاع المعماري والمخطط الحضري على هذه الوثائق ستزوده
(?) نقصد هنا الفلسفة التي تدعو إلى فصل القيم الدينية والأخلاقية عن مظاهر الحياة المدنية والاجتماعية والسياسية
??