فقه العمران الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١بالثقافة الإسلامية المفقودة حالياً في تربيتنا وتكويننا العلمي والمهني، وتحررنا من
من
قيود المدرسة المعمارية الغربية ذات التوجه العلماني والمادي. وتتم هذه الاستفادة خلال حصر المفردات والمصطلحات الفقهية الإسلامية التي كانت ترتبط بالجانب المعماري والعمراني للمدينة. ومن أوضح الأمثلة لذلك الوقف أو الحبس والشفعة والفرائض والارتفاق وضوابط الملكية من تصرف واستغلال والمصلحة العامة وغيرها من المصطلحات التي تم تعريفها. وهذا يؤدي بدوره إلى إثراء اللغة المعمارية و الرصيد المعرفي وتمكن أصحاب الاختصاص من فهم أكثر للمطالب المادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المسلمة. كما يؤدي تحليل الوثائق الشرعية إلى استخلاص أدوات جديدة لتحليل الهندسة الحضرية والمعمارية للمدن القديمة وتركيبها ونظامها الفضائي ومراحل نشأتها وتطورها. فالكثير من الأشكال الهندسية المعقدة يمكن تفسيرها عبر التفاعل بين الأحكام الفقهية والمعطيات المتميزة لموقع ما في المدينة، وذلك مثل: استقبال القبلة وغرز الخشب في جدار الجار، والتعلي في البنيان، ومنع التكشف
وغير ذلك مما يجده من مسائل في كتب الفقه الإسلامي والنوازل والفتاوى كما يؤدي تحليل هذه الوثائق إلى توسيع دائرة المعرفة القانونية والإدارية لأصحاب الاختصاص غير إدراك آليات القضاء والحسبة التي كانت تتولى تطبيق تلك الأحكام الفقهية على الحياة اليومية للمجتمع وذلك باعتبار أن أهل الخبرة كانوا أعواناً للهيئات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
كما يمكن للتحليل الوثائقي أن يتطور إلى اتجاه جديد لدراسة التاريخ الحضري لمدننا العتيقة وتضيف بعداً جديداً وأصيلاً للمدارس الفكرية المعاصرة