دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

- الحضارة والحركة الثقافية:

هذا عن الأوضاع السياسية لهذه الدولة أما بخصوص إنجازاتها الحضارية والثقافية؛ فهي خلافا للدولتين السابقتين قد تميزت بالمآثر الحضارية والإنجازات الثقافية والعمرانية؛ التي عرفت تطورا ملحوظا بالإضافة إلى الازدهار الاقتصادي، والاستقرار السياسي وقد نافست تيهرت ـ في عهدها ـ حاضرة القيروان في ميدان العلوم والعمران حيث كانت – في ذلك الوقت – مركز. إشعاع ثقافي، وحضاري انتشر نوره في ربوع المغرب كلها ووصل أثره إلى عواصم الدول الإسلامية الأخرى؛ كبغداد، وقرطبة 1

وربم

-

اسات

1 وفي هذا يقول ألفرد بل: ((وكانت عاصمتها تاهرت مركزا الإسلامية وفقا لمذهب الخوارج الإباضية. وبفضل تسامح الأئمة استطاع علماء أهل السنة القدوم لجدال علماء الإباضية في مسائل العقيدة والشريعة؛ راود هؤلاء الأخيرين الأمل في أن يقنعوا علماء أهل السنة باعتناق نحلة الإباضية. ومن هذه الناحية كانت تاهرت شأنها شأن القيروان وتونس، حاضرتي العلم على مذهب أهل السنة - مدرسة لشحذ روح الجدل وحب المناقشة والتدقيقات. وأخذ شيوخ البربر في تلقي العلم بحماسة، وأسسوا مدرسة هم بدورهم هنالك صارت تيهرت - بفضل حسن موقعها من الناحية الاقتصادية، وبفضل تسامح أئمتها مدينة مزدهرة وبفضل الزراعة والتبادل التجاري خصوصا صارت من أكبر أسواق المغرب … ووسط الرخاء الذي ساد، حولهم، وفي هدوء علوم الدين الأثيرة لديهم؛ لم يعد الأئمة الرستميون في تاهرت يفكرون في الحرب، وفي النضال الذي أتى في هذه النواحي بالمؤسس الكبير لدولتهم؛ وهو ابن رستم وأهملوا العناية بإعداد جيش يقدر ولو على الدفاع عن بلادهم وعاصمتهم ولهذا انهارت

-

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com