دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

على أنه من الضروري الإفادة بأن تلك

الكيانات لا تخرج عن كونها تجمعات قبلية ذات توجهات مذهبية؛ يرأسها بعض الشيوخ والرؤساء؛ الذين توصلوا إلى مرتبة الرئاسة ضمن كتل قبلية ـ بعض الوقت - بحكم الحلف المعقود بينها في إطار مذهب معين؛ بغرض مواجهة ولاة القيروان أتباع الخلافة الأموية، ثم العباسية بعدها. وعلى هذا فتلك الكيانات الخارجية لم تكن سوى هياكل ظرفية لأحلاف قبلية أمازيغية؛ انتهجت سبيل المذهب الخارجي. وبذلك لا يمكن وضعها في مصاف الدول؛ ذات المؤسسات الدائمة والمستقرة؛ لأنها ـ كما يبدو – لم تتوصل إلى مرتبة الدولة وشروطها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فلا يمكن اعتبار تلك التجمعات القبلية تجمعات زناتية أو هوارية أو صنهاجية لا غير؛ لأنها كانت تشتمل على خليط متنوع من الانتماءات القبلية؛ وحتى زعماء تلك الأحلاف لم يكونوا - بالضرورة ـ من الأمازيغ؛ إذ كان فيهم من هو عربي النسب. هذا وتعود أسباب ظهور تلك الأحلاف القبلية الثائرة ضد الحكم الأموي؛ إلى الانحرافات التي بدأت تميز سلوك ولاة المغرب. وقد انطلقت البوادر الأولى للثورة خلال ولاية يزيد بن مسلم؛ مولي الحجاج بن يوسف الثقفي وصاحب شرطته؛ الذي كان موصوفا بالظلم والطغيان؛ لذا فقد حاول تقليد

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com