دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وكانت النتيجة هي قتل كلثوم وأكثر قادة جيشه وفرسانه؛ بينما فر بلج ابن بشر ومن لحق به من أهل الشام إلى سبتة؛ حيث بقى بها محاصرا إلى سنة 124 هـ (741 م)؛ أين تمكن أتباعه من الالتحاق بأرض الأندلس.
-
وغدا ـ بعد ذاك - المغرب كله مسرحا واسعا ترتع فيه مختلف القبائل والفرق الخارجية من صفرية وإباضية وقد يعتبر هذا التاريخ؛ هو نهاية العهد الذي كانت فيه الخلافة العربية - في الشام ثم بغداد بعدئذ هي السلطة المركزية؛ المهيمنة بنفوذها وسلطانها على تلك الأنحاء؛ إذ غدت ديار المغرب - منذئذ - أقطارا خارجة عن حكم الخلافة؛ تلك الخلافة التي لم يبق لها سوى ربوع إفريقية بقاعدتها القيروان وحتى هذه الأخيرة أصبحت في أيدي بعض الولاة المستبدين بالبلاد
دونها.
وبهذا أصبح العرب منشغلين بحماية القيروان نفسها؛ ضد هجمات الأمازيغ؛ سواء كانوا من أتباع المذهب الصفري أو من أصحاب المذهب الإباضي. ولم تعد الغزوات البعيدة تستهويهم؛ بسبب تغلب الخوارج - من صفرية وإباضية - على تلك المناطق النائية وهكذا .. فقد أذهلتهم الهزيمة
ووجوه العرب؛ وانهزمت العرب وتفرقوا فمضى أهل الشام إلى الأندلس ومعهم بلج بن بشر، وعبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة، وعاد بعضهم إلى القيروان)). الكامل في التاريخ، ج 4، ص: 223
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com