دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٩-
أهم عوامل فشلهما ـ على ما يبدو هو العامل الديني؛ الذي كان في صف الفاتحين
1
وفي هذا السياق تتولى نظرية ابن خلدون تعزيز هذا الاعتقاد؛ وذلك من خلال ما عرضه ضمن بعض الفصول من مقدمته مثل: "فصل في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة" و"فصل في أن الدول العامة الاستيلاء؛ العظيمة الملك أصلها الدين؛ إما من نبوة، أو دعوة حق" و"فصل في أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها" و"فصل في أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم " وعليه فقد فشلت تلك الكيانات جميعها؛ في إنشاء ملك مستقل وقاهر. وتوقف الحال بها كلها في طور المشيخة والرئاسة؛ ذات السلطات المحدودة غير أنه حصل لبعض القبائل الأخرى أنها تمكنت من إقامة دول مستقلة عن الخلافة الأموية، ثم العباسية بعدها. ويعود السبب في ذلك إلى ما أصاب عصبية بني أمية من وهن؛ أدى إلى تلاشي ظلها عن بلاد المغرب كما أن توافر بعض الشروط الفعالة؛ ساعدت هي الأخرى القبائل على إقامة دول مستقلة من بينها العامل الديني أو المذهبي؛ الذي تمكنت بعض
1
المقدمة
ج 2، ص ص 626 636 - 642
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com