دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٩٤على أنه من الجدير التنبيه والإشارة لما
فعلته الأطماع والأهواء الذاتية في ضعضعة موقف الثائرين، وإحباط نفوسهم لقد انجر عن العصبية القبلية الضيقة - التي فعلت فعلها السيئ في صفوف مناصري أبي خزر من بني يليان ـ أن شرخا خطيرا حدث في صفوف الثوار.
وبذلك انبثقت في وسطهم - فجأة ـ علة عاتية؛ تشخص ما في العصبية من عيوب ومفاسد؛ حيث تسببت - بفعل عواملها السلبية - في هزيمة جيش الإباضيين؛ وفي تشتت أفراده في الآفاق 1 عندها لم يجد قائد الثورة أبو خزر وصاحبه أبو نوح أمامهما من وسيلة؛ إلا الهرب والاختفاء؛ متنكرين في الصحراء وجبل نفوسة انتظارا وطمعا في عفو السلطان؛ الذي عفا عنهما فيما بعد
1 قال أبو زكرياء واصفا ما جرى في باغاي: ((وبلغنا أن أهل باغاي جاعلوا ناسا من مزاتة؛ يقال لهم بنو يليان على أن يجعلوا في أنفسهم الهزيمة - فكان بينهم وبين (بدنة) [أو يدبة ضغائن ودخول [أي مخادعات] وثارات - فلما التحم القتال؛ تنحت بنو، يليان وانحازوا إلى ناحية، وألقوا في مسامع العسكر أن بني بدنة تخلفت لهم لتستولي على أموالهم وأنعامهم ومواشيهم وأحيائهم؛ وجعلوا في أنفسهم الهزيمة وانهزم العسكر سير الأئمة وأخبارهم، ص: 217 وقد أورد القصة الدرجيني بأسلوب واضح ومفصل أنظر طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص ص: 129 ـ 130
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com