دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ١٩٩(1) الدولة الإدريسية:
نشأت الدولة الإدريسية بواسطة إدريس بن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي كرم الله وجهه 1 وذلك سنة 172 هـ (788 م) ببلدة وليلي في المغرب الأقصى؛ حيث تم ذلك في حماية قبيلة أوربة البرنسية ولما كان إدريس من أهل النصاب الملكي؛ فقد انقادت إليه هذه القبيلة الأمازيغية بسهولة ويسر؛ وذلك حينما قبل أعضاؤها بتوليه الحكم فيهم؛ ملكا وإماما. وقد تعزز انقيادهم وتحقق قبولهم به نظر لأنه حفيد لرسول الله محمد صلى الله عليه
وسلم.
وهكذا تحقق - أيضا - ما قرره ابن خلدون من أنه يحدث لأهل النصاب الملكي؛ أن يقيم دهم دولة؛ بفضل عصبية أخرى؛ غريبة عنه؛ فتغنيه عن الحاجة إلى عصبيته الخاصة وهكذا. فقيام الدولة الإدريسية ببلاد المغرب جاء ـ إذن ـ كنتيجة طبيعية لما وصلت إليه عصبية بني هاشم
2
أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ص: 49 وذلك بقوله: ((لما انتبذ الطالبيون من المشرق إلى القاصية، وابتعدوا عن مقر الخلافة، وسموا إلى طلبها من أيدي بني العباس؛ بعد أن استحكمت الصبغة لبني عبد مناف لبني أمية أولا، ثم لبني هاشم؛ من بعدهم فخرجوا بقاصية المغرب، ودَعَوْا لأنفسهم، وقام بأمرهم البرابرة مرة بعد أخرى؛ فأوربة، ومغيلة للأدارسة وكتامة، وصنهاجة، وهوارة؛ للعبيديين. فشيدوا دولهم، ومهدوا بعصائبهم أمرهم واقتطعوا من ممالك العباسيين المغرب كله، ثم إفريقية). المقدمة، ج 2، ص: 635.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com