دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠المركبة من ضعف وانقسام؛ الأمر الذي استدعى اللجوء إلى عصبية أخرى يمكنها تعويض العصبية المفككة؛ التي تسرب الوهن والانحلال إليها. وحتى تتعمم الفائدة أذكر - هنا ـ بما تضمنه كتابي المعنون ب: العصبية القبلية ظاهرة اجتماعية وتاريخية؛ من شروح وافية تخص نظرية ابن خلدون بخصوص الكيفية التي تسقط بها الدول؛ حينما يتسرب الخلل إليها؛ وذلك بعد أن يتنكر حاكم الدولة لأهل عصبيته؛ فيسعى لتأديبهم، ويتمادى في إذلالهم؛ لذا يلجئون إلى أقصى البلاد؛ هاربين من بطشه؛ حيث يتطلعون في تلك الجهات – إلى إنشاء دول خاصة بهم؛ بمؤازرة قبائل خارجة عن سلطان الدولة الأم القائمة وهذا هو الذي حدث ـ بالفعل - للعلويين الذين انفصلوا عن عصبيتهم المركبة التي تشمل بني هاشم كافة 1
1 يقول ابن عذاري: ((أن إدريس وسليمان ابني عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضهم - فروا من الوقعة التي كانت في أيام جعفر المنصور وهي وقعة فخ وكانوا ست اخوة إدريس، وسليمان، ومحمد، وإبراهيم وعيسى، و يحيى أما محمد فخرج بالحجاز؛ وقتل وأما إبراهيم فقام بالبصرة من العراق؛ فقتل في أيام المنصور. وأما يحيى فقام في الديلم في خلافة الرشيد - وهبط على الأمان، ثم سُم ومات. وأما إدريس ففر إلى المغرب؛ ودخل إليه في أيامه من الطالبيين أخوه سليمان فاحتل بتلمسان، وداود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب؛ ثم رجع داود إلى المشرق؛ وبقيت ذريته بالمغرب. واحتل إدريس بن عبد الله بالغرب سنة 170 هـ؛ واستوطن وليلي ـ وكانت أزلية -
—
—
—
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com