دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وعندما يئس الأغالبة من تفكيك وحدة القبائل المناصرة للأدارسة؛ وأحسوا بالعجز في القضاء على دولتهم؛ تحولوا إلى استعمال سلاح آخر؛ وهو سلاح الإشاعة، والحرب النفسية؛ إذ عملوا على بث الشك في انتساب إدريس الثاني إلى الهاشميين؛ وذلك بنشر إشاعة مفادها أنه ابن راشد الوصي؛ ولكن سعيهم هذا باء بالفشل أيضا 1
هذا وتوفي إدريس بن إدريس بوليلي سنة 213 هـ (828 م) مختنقا بحبة عنب؛ تسربت في مجرى الهواء بحلقومه 2 وأولاد إدريس الثاني هم إدريس، وأحمد، وعبد الله، وعبيـ الله، وداود،
ومحمد،
1 ومما يدخل في سياق هذه الإشاعة الواهية قول أحدهم ويسمى محمد بن السمهري؛ يهجو القاسم بن إدريس بن إدريس أمير بصرة وطنجة
ونواحيهما:
قل للرَّنِيمِ زَنِيمِ طَلَجَةٌ عِشَ بِهَا
لَا يَحْسدَنَّكَ فِي بِلادِكَ حَاسِدُ
مِنْكَ نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ خَلِيفَة
هَيْهَاتَ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ بَارِدُ
لَمَّا رَأَيْتِكَ لِلنَّامِ مُصَافِياً
أَيْقَلْتُ حَقًّا أَنْ جَدَكَ رَاشِدُ
وفي هذا السياق يقول ابن خلدون ((وعجز الأغالبة من بعد ذلك عن مدافعة هؤلاء الأدارسة ودافعوا خلفاء بني العباس بالمعاذير؛ بالغض من إدريس، والقدح في نسبه إلى أبيه إدريس؛ هو أوهن من خيوط العناكب)). العبر، مج 4، ص: 27
2
المغرب، ص: 123
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com