دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٥

1

من اجتماع سمغون (سمكو) بن واسول به بإفريقية عندما زار عكرمة تلك الديار للدعوة لمذهبه؛ أو بالمدينة كما ذكر ابن خلدون 7 وكما ومعروف كان هو كبير مكناسة؛ تلك القبيلة التي أنشأت دولة بني مدرار في سجلماسة هذا انتشر المذهب الخارجي ببلاد المغرب بين الأمازيغ بسرعة قياسية مدهشة؛ إذ اعتنقه السواد الأعظم منهم؛ منبهرين بتعاليمه الداعية إلى ما يعرف اليوم بالديمقراطية والمساواة والحرية وقد ساعد على سرعة انتشار هذا المذهب، وازدياد أنصاره؛ ما كان يبديه بعض ولاة الدولتين الأموية والعباسية من سلوك اتسم بسوء السياسة، والجشع المادي، والعصبية العمياء وقد استفحل أمر هذا المذهب - منذ البداية - في ظل ثورات الأمازيغ؛ ضد الحكم الأموي وكانت أولى الثورات الخطيرة هي الثورة التي قادها ميسرة المطغري سنة

1 قال البكري: ((وكان فيه أبو القاسم سمجوا [سمغون بن واسول المكناسي أبو اليسع المذكور وجد مدرار لقي بإفريقية عكرمة مولى ابن عباس وسمع منه وكان صاحب ماشية وكثيرا ما ينتجع موضع سجلماسة؛ فاجتمع إليه قوم من الصفرية؛ فلما بلغوا أربعين رجلا قدموا على أنفسهم عيسى بن مزيد الأسود، وولوه أمرهم؛ فشرعوا في بنيان سجلماسة؛ وذلك سنة أربع ومائة). المغرب، ص: 149. أما ابن خلدون فيقول أن اللقاء حدث في المدينة: ((كان أبوه سمقو [سمغون] من حملة العلم ارتحل إلى المدينة؛ فأدرك التابعين، وأخذ عن عكرمة مولى ابن عباس ذكره عريب بن حميد في تاريخه. وكان صاحب ماشية وهو الذي بايع لعيسى بن يزيد، وحمل قومه على طاعته. العبر، مج 6، ص ص: 210 267 – 268

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com