دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٢٦122 هـ (739 م)؛ ذلك الثائر الذي حاول إنشاء إمارة؛ بل خلافة؛ ــد أن عقد البيعة لنفسه بالخلافة. ولكنه لم يدم في مركزه طويلا؛ إذ ثار عليه أتباعه وقتلوه بسبب بعض المآخذ التي حسبوها عليه؛ منها سوء القيادة، وفساد سياسته
ثم أجمعت القبائل الثائرة - بعد مقتل ميسرة على إسناد أمرها إلى خالد بن حميد الزناتي؛ ذلك القائد الذي تصدى لجيوش بني أمية، وأشعل البلاد حربا ضارية ضدهم؛ كادت أن تزيل حكم الأمويين من بلاد المغرب كافة ومع هذا لم تنجح هذه الإمارة في البقاء طويلا؛ بسبب تباين أهواء قبائلها، وافتقارها للعصبية المتجانسة؛ ذات النفوذ والكثرة والفاعلية والغلبة وذلك أن أتباع هذه الإمارة وأنصارها كانوا ـ منذ البداية ـ خليطا من مختلف القبائل الأمازيغية المتساوية في العدد والسطوة وشدة العصبية وكان الحلف بينها هشا وظرفيا؛ فاستظلوا سطحيا - بمظلة المذهب
1
الصفري بعض الوقت غير أن العصبية القبلية وإن كانت تفتقر إلى التلاحم والتماسك اللازمين ـ فقد هيمنت على النزعة المذهبية التي كانت تتسم ـ في ذلك الوقت - بالضعف وعدم الوضوح وعليه فلم يستحوذ جوهر ذلك المذهب على القلوب بالقدر
1 أنظر كيف تخلى وأتباع أبي قرة عن حلفائهم الخوارج بمجرد إغرائهم بأربعين ألف درهم خلال حصارهم لعمر بن حفص بطبنة حاضرة الزاب. العبر، مج 7، ص ص 24 – 25 وتاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص ص: 49 – 51
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com