دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

بعـ

وهنا يتبادر إلى الذهن احتمال عودة السبب في انتقال علي بن حمود إلى الأندلس من جديد أن تغلب على سبتة خلال موجة الاضطرابات – إلى الخطاب الذي ورد إليه من هشام المؤيد؛ كما جاء في الذخيرة ومصادر أخرى ذلك الخطاب الذي يسند فيه هشام ولاية العهد إليه ومن هنا يبدو لم يعبر المضيق نحو الأندلس لمجرد التضامن سليمان بن الحكم، أو بدافع الغيرة عليه بحكم العصبية، أو حبا في الوقوف معه ض أعدائه من أهل قرطبة بل حدث ذلك بدافع المصلحة؛ التي أملت عليه العمل بجد في سبيل تحقيقها.

على كل حال؛ فانزواء بني حمود هذا، واختفائهم عن الأضواء - سواء في بلاد الأندلس أو في المغرب - مكنهم من اصطياد الفرصة المواتية للانقضاض على عرش الخلافة بالأندلس. وقد تحقق لهم ذلك؛ حينما ترنحت دولة الأمويين؛ ومالت نحو الانهيار بعد سقوط مؤسساتها الفاعلة وتفكك قواعدها الأساسية وجملة القول هي أن جل المصادر التاريخية بدأت - لأول مرة ـ تتحدث عن علي بن حمود وأخيه القاسم في بلاد الأندلس؛ اعتبارا من سنة 403 هـ (1012 م). حين تناقلت - ما ذكره ابن حيان - عنهما وعن الموضع الذي عسكرا فيه مع جيشهما المشكل من المغاربة وكان ذلك بالقرب من الزهراء وقرطبة؛ وبالتحديد في شقندة حيث كانا ضمن جيش سليمان بن

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com