دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وظهور النحلة البرغواطية - فيما بعد ـ بين قبائل لا تعرف من تعاليم الإسلام الصحيحة إلا القليل منها ساعد على تكتلها ضمن عصبية موحدة وقوية؛ شحنت بمفاهيم خرافية وطقوس مضللة خاطئة كما أن تلك النحلة ليست بريئة من النزعة الشعوبية التي متنت اللحمة بين العشائر الأمازيغية وزادتها ارتباطا ودلائل ذلك؛ تتجلى فيما ورد من نصوص تخص نحلتهم؛ تلك النصوص والطقوس الوثنية الناطقة بالأمازيغية 1 الأمر الذي كان يمدهم بشحنات من الزهو والافتخار الشعوبي. وبذلك اشتدت عصبيتهم واستفحلت؛ محققة لدولتهم البقاء، والاستمرار إلى عهد المرابطين؛ المشكلين من قبائل لمتونة ومسوفة؛ الذين تمكنوا من إسقاط الدولة البرغواطية تماما سنة 450 ه (1058 م)؛ بفضل تفوقهم وامتيازهم في شدة العصبية وتماسكها إلى جانب صدق

وعنفوان التعاليم الدينية المهيمنة على النفوس. وثمة بعض الكتاب والمؤرخين الأندلسيين

والمغاربة - مثل ابن أبي زرع وابن الخطيب ينسبون طريفا وابنه صالحا إلى أصول يهودية؛ وتقول مصادرهم بأن صالحا - أو طريفا وربما يونس في أقوال أخرى - قد قدم إلى بلاد المغرب من بلدة شذونة المتواجدة بوادي برباط بالجنوب

1 أنظر ما أورده البكري في كتابه المغرب، ص ص 139 - 140. وابن عذاري في البيان المغرب، ج 1، ص ص: 226

227 -

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com