دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤للاستقرار والانضباط وعليه فقد وضع نظريته ليساعد الدارسين لتاريخ هذه الديار على فهم السبب الكامن وراء التخلف السائد في بلاد المغرب؛ ذلك التخلف الذي منع كل تطور وتقدم نحو حياة جديدة فاضلة؛ كان ابن خلدون قد عرفها في بلدان أخرى وإذا كان هناك من يشكك في موضوعية النظرية الخلدونية وصحة طرحها؛ فإن قراءتنا نحن للأحداث التاريخية والأوضاع الاجتماعية والسياسية في بلاد المغرب تجعلنا أكثر قربا من التسليم بها وتصديق معظم ما جاء فيها.
وإذا كان ابن خلدون يصف ظاهرة اجتماعية سلبية كانت سائدة في عصره المظلم؛ ذلك العصر الذي تميز بالتراجع والانكماش في الميادين الحضارية كافة من فكر وثقافة، أو صناعة وابتكار، أو عمران وبناء أو سياسة مدنية أو اقتصاد منظم؛ فإن تلك الظاهرة الاجتماعية السلبية ما زالت متحكمة فينا ومهيمنة علينا حتى في زمننا هذا؛ حيث ظلت الروح القبلية والنزعة للعصبية في أوج قوتها وعنفوانها على الرغم من انتسابنا للقرن الواحد والعشرين وعلى الرغم من قربنا من مراكز الحضارة الحديثة وعلاقاتنا الوطيدة مع
المجتمعات المدنية المتحضرة في العالم المتقدم
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com