دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٥ولما كان التاريخ دوما - عبارة عن
-
مخزون حضاري وثقافي يلخص تجارب الأسلاف. مخزون يوضع بين أيدي الأجيال الحديثة للاستفادة من تجارب غيرهم، ولأخذ العبر من الأحداث التي مرت بالأجداد؛ فإني وجدت من الضروري هنا - معاودة الكشف عن خطورة ظاهرة العصبية القبلية المتخلفة، وتأثيرها على سلامة وأمن مجتمعنا، وعلى استقرار المؤسسات الحضارية القائمة فيه وعليه فلو تأملنا جيدا فى معظم الأحداث التاريخية الموغلة في القدم – أو على الأقل ــ التي سادت البلاد منذ الفتح الإسلامي؛ لوجدنا أنها عبارة عن تسجيل وتاريخ لأحداث متواصلة من الحروب والفتن الدائمة بين القبائل فيما بينها، أو بين القبائل والدولة التي أقامتها قبائل أخرى بحيث لم تعرف الأطراف المتورطة كلها فوائد الأمن والاستقرار؛ سواء القبائل المشاغبة، أو الدول المدافعة عن كيانها، أو الدولة التي سعت القبائل لإقامتها وحمايتها.
وسيلاحظ القارئ في هذا البحث كيف عاني الفاتحون العرب من ظاهرة العصبية القبلية؛ سواء كان ذلك من داخل أوساطهم المريضة بالعصبية القبلية، أو بواسطة القبائل الأمازيغية المعادية لهم؛ والتى تتحكم فيها عصبيات عاتية أيضا. لذا كانت جل الفتن والحروب بين الفاتحين والأمازيغ مصدرها العصبية ومما يعزز الرأي الذي يحصر
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com