دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٣- حكومة يونس بن إلياس البرغواطي:
وهو
وبعد موت إلياس سنة 176 هـ (792 م) خلفه ولده يونس فاتخذ شالة حاضرة لملكه. أول من أظهر ديانتهم المزعومة؛ في أرجح الأقوال، وتم ذلك بعد عودته من رحلة الحج 1 غير أن بعضهم ينسب إليه تأسيس النحلة دون جده صالح وكان يونس هذا شديدا وفاتكا؛ إذ أشعل تلك الجهات الغربية حربا وتدميرا وتشريدا للسكان؛ مجبرا
2
1 قال ابن خلدون ورحل يونس إلى المشرق وحج ولم يحج أحد من أهل بيته قبله أو بعده؛ وهلك لأربع وأربعين سنة من ملكه. العبر، مج 6، ص: 430. 2 نقل البكري قائلا ((قال أبو العباس فضل بن مفضل المذحجي؛ أن يونس القايم بدين برغواطة أصله من شذونة من وادي بَربَط وكان قد رحل إلى المشرق في عام واحد مع عباس بن ناصح، ويزيد بن سنان الزناتي صاحب الواصلية، وبرغوت بن سعيد التراري، وجد بني عبد الرزاق (ويعرفون ببني وكيل الصفرية)، ومناد صاحب المنادية (المنسوب إليه القلعة المعروفة بالمنادية قريبا من سجلماسة)، وآخر ذهب عني اسمه فأربعة منهم فقهوا في الدين؛ وادعى ثلاثة منهم النبوة منهم يونس صاحب برغواطة". قال: "وكان يونس شرب دواء الحفظ؛ فلقن كل ما سمع وحفظه وطلب علم النجوم والكهانة والجان ونظر في الكلام والجدال؛ وأخذ ذلك عن غيلان؛ ثم انصرف يريد الأندلس؛ فنزل بين هؤلاء القوم من زناتة فلما رأى جهلهم استوطن بلدهم وكان يخبرهم بأشياء قبل كونها؛ مما تدل عليه النجوم عندهم؛ فتكون على ما يقول أو قريبا منه؛ فعظم عندهم فلما رأى ذلك منهم، وعرف ضعف حلومهم وسخافة عقولهم أظهر ديانته، ودعا إلى نبوته؛ وسمى من اتبعه بربطي؛ لما كان من بربط؛ ثم أحالوه بألسنتهم وردّوه إلى لغتهم؛ فقالوا برغواطي). المغرب، ص ص: 137
138
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com