دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧ومن جهة أخرى يمكن ملاحظة صدق نظرية ابن خلدون من خلال ما قرره ضمن "فصل في أن الدولة المستجدة إنما تستولي على الدولة المستقرة بالمطاولة؛ لا بالمناجزة 1 حيث صنف الدول المستجدة إلى صنفين الصنف الأول؛ تنشأ الدولة فيه بالأطراف التي تكون الدولة المستقرة عاجزة عن حمايتها وهذا الصنف قاصر ومحدود الفعالية وإذا تأملنا في أحداث الدولة الإدريسية يتبين لنا بأنها تمثل الصنف الأول هذا.
أما الصنف الثاني؛ فهو الذي يعتمد على الدعوة والدعاة بغرض التعبئة المعنوية الموجهة سواء إلى الحلفاء أو الخصوم ويتم ذلك عادة ـ بأن يقوم أولئك الدعاة بنشر مفاهيم وأفكار تستند إلى أصول مذهب معين بأساليب جذابة ومثيرة للعواطف؛ عاملين كل جهودهم لكي تحققون الغرض المطلوب من خلال بث مؤثرات نفسية تلهب قلوب العامة، ومن خلال طرح حجج منطقية يمكنها أن تستميل الخاصة؛ ثم العمل بكل القوى على شحذ الهمم وبعث روح التضحية في النفوس، تشجيع المترددين وحثهم على العصيان والثورة ضد كل ما هو قائم
المقدمة
ج 2، ص ص: 873 - 878
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
1