دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩وكانت هذه ضربة شديدة تبطت عزيمة القاسم؛ فعاد أدراجه إلى القيروان؛ فانتهز الفرصـ مؤنس الخادم فأغار على خلفيات الجيش الفاط وساقته 1 ويرى ابن الأثير هنا أن الجيش الفاط تكبد خسائر كبيرة ثم عاود المهدي في سنة 303 هـ (915 م) الكرة؛ حيث أمر بإرسال جيش آخر بقيادة أبي مدين ابن فروخ لجس النبض في الحدود المصرية فاحتل برقة في سنة 304 هـ (916 م)؛ بعد حصار دام ثمانية عشر شهرا
ولم يقتصر اهتمام د الله المهدي بمصر والمشرق فحسب بل اهتم - في الوقت ذاته - بالمناطق الغربية أيضا؛ حيث جرد جيشا بقيادة
أمير تيهرت مصالة بن حبوس المكناسي لفتـ البلاد الغربية الخاضعة للدولة الإدريسية وإمارة ني صالح في نكور وبالفعل فقد تحقق ما كان يرجوه عبيد الله المهدي من تلك الحملة؛ إذ تمكن مصالة من التغلب على مناطق شاسعة في المغرب الأقصى؛ بدولها وقبائلها مثل نكور التي احتلها في سنة 305 هـ (917 م)؛ وفاس حاضرة الدولة الإدريسية؛ بعد أن أجبر ملكها الإدريسي يحيي بن إدريس بن عمر إلى تقديم الطاعة إلى المهدي إمام الدولة الفاطمية.
1 تختلف رواية ابن الأثير عن رواية ابن عذاري؛ إذ يرى ابن الأثير أن الذي اشتبك مع مؤنس الخادم هو حباسة ولم يشر إلى أبي القاسم بن عبيد الله الكامل، ج 6، ص: 149.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com