دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٩تعرضت
وجملة القول تتلخص فى أن هذه الدولة لم تهنأ بالأمن والاستقرار طوال حياتها الطويلة؛ إذ ـ منذ نشأتها - إلى هجمات وغزوات عديدة من قبل الدول المجاورة لها أو البعيدة عنها؛ وإذا خفت الضغوط عليها قامت هي بالهجوم على القبائل المجاورة لها؛ بهدف إخضاعها وسلب ثرواتها. وهذا هو بالطبع شأن الكيانات القبلية التي تنبذ السكون وتمل الاستقرار على حال واحدة ومن بين الدول التي ناصبت البرغواطيين العداء، وناوشتهم بالقتال الدولة الإدريسية بفاس التي تمكنت من انتزاع مقاطعات شاسعة منهم في إقليم تامسنا وطردتهم حتى من عاصمتهم مدينة شالة ثم الدولة الأموية بالأندلس؛ وذلك عندما قام جعفر بن علي في عهد المنصور بن أبي عامر – بالزحف لقتال برغواطة في سنة 366 هـ (976 م)؛ ولكنه هزم في تلك المعركة. ثم في عام 389 هـ (998 م)؛ حينما قاد واضح مولى المنصور بن أبي عامر جيشا لغزوهم؛ فبالغ في قتلهم وسبيهم كما غزاهم بلكين بن زيري سنة 368 هـ (978 م)؛ فاكتسح برغواطة وأثخن فيهم، وشتت شملهم وقتل ملكهم أبا منصور عيسى بن أبي الأنصار، وبعث سبيهم إلى القيروان ثم شن عليهم بن زيري بن يعلى اليفرني سنة 420 هـ (1029 م) حربا كاسحة؛ فانتزع منهم تامسنا وأنهكهم بالقتل والسبي والتشريد.
تميم
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com