دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٤٨

البرغواطيين، وعليه فقد يكون أطال الانتظار؛

طمعا في تحقيق نبوءة جده صالح المزعومة؛ ولكن جده لم يف بوعده؛ ولم يعد كما زعم وأوهم أحفاده وأتباعه. غير أن قادما آخر ظهر في الأفق؛ وهذا الوافد هو الذي تولى مهمة القضاء على دولة برغواطة نفسها؛ ثم إزالة نحلتهم الشاذة الغريبة نهائيا. وذلك القادم لم يكن سوى أبي بكر ابن عمر اللمتوني أمير المرابطين؛ الذي سحق مملكة برغواطة وحاربهم كما يحارب الوثنيين والكفار؛ وهكذا؛ لم يبق لهم شأن يذكر؛ بعد سنة 450 هـ (1058 م). وما بقي من شتاتهم وجيوبهم المتفرقة أكمل حصاد رؤوسهم المهدي بن تومرت. أما وفاة أبي منصور عيسى فقد حدثت قبل ظهور المرابطين في بلاده؛ إذ قتل في سنة 368 هـ (978 م) في غزوة شنها على برغواطة بلكين بن زيري

وحضر مع أبيه حروب ميسرة الحقير وهو صغير". قال: "وكان من أهل العلم والخير؛ فتنبأ فيهم، وشرع لهم الديانة التي هم عليها إلى اليوم؛ وادعى أنه نزل عليه قرءانهم الذي يقرؤونه إلى اليوم. قال زمور: "وهو صالح المؤمنين الذي ذكره الله عز وجل في قرءان محمد عليه السلام في سورة التحريم وعهد صالح إلى ابنه إلياس بديانته، وعلمه شرايعه، وفقهه في دينه؛ وأمره أن لا يظهر ذلك إلا إذا قوي وأمن؛ فإنه يدعوا إلى ملته؛ ويقتل حينئذ من خالفه وأمره بموالاة أمير الأندلس. وخرج صالح إلى المشرق؛ ووعد أنه ينصرف إليهم في دولة السابع من ملوكهم؛ وزعم أنه المهدي الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان لقتال الدجال؛ وأن عيسى بن مريم يكون من أصحابه، ويصلي خلفه وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا … )). المغرب، ص ص 134

136

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com