دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ رَأيكَ فِي الوَرَى

مأمون حزمٍ عِندَهُ وَأَمِينُ

ولأنت أفضَلُ مَنْ تَشِيرُ بِجَاهِهِ

تحت المظلة بالسلامِ يَمِينُ

ومع مرور الوقت، وتفاوت الزمن؛ بدأت أعراض الشيخوخة تدب في كيان الدولة الفاطمية؛ وذلك بعدما فسدت عصبيتها، وتلاشت قوتها؛ بافتراق الأنصار، وزوال الدعوة الصادقة، وانعدام الدعاة الأكفاء وتلك هي سنة الله في الحياة، وذلك ما تقتضيه طبيعة الدول. وعليه فقد انتهى الأمر بالدولة الفاطمية - كما انتهى بدول أخرى في ذلك العصر إلى السقوط والاندثار في القاهرة سنة 567 ه (1171 م)؛ بواسطة صلاح الدين الأيوبي. المقابلة بين الدولتين:

وعند

الإدريسية والفاطمية ضمن منظور يبرز إنجازاتهما الحضارية والثقافية سرعان ما يتضح قصور الأدارسة، وعجزهم، وضيق إمكاناتهم أمام الفاطميين لأنه لم يتمكنوا من إنجاز معالم حضارية ذات قيمة كبيرة؛ تضاهي المعالم الحضارية الفاطمية وقد يعود السبب ـ على ما يبدو – إلى الوسط القبلي الكثيف الذي يكتنف الدولة الإدريسية وإلى عجزها عن التخلص منه. أما الدولة الفاطمية؛ فقد شرع

حكامها في بعث بوادر حضارية وثقافية منذ البداية

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com