دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٦١

في بداية الأمر؛ وذلك عندما استولى العز بن سقوط على أهم سفينة لديهم؛ فبعث هذا فيهم هلعا واستياء ومع ذلك استطاعوا ضبط الأمور واستعانوا بالصبر على المصاب؛ ثم عاودوا الكرة مرة أخرى - بعزيمة أشد وأقوى؛ فانهار لهـ دفاع جيش يحيى بن سقوط؛ فانهزم جله؛ لما تأكد يحيى بن سقوط من فشل دفاعه؛ حاول الهروب عبر البحر؛ ولكنه استدرك وتراجع عن اختيار الهروب؛ فقبض عليه بعد مقاومة دامت

به مردة عفاريتها رجما؛ ولقيه العز بن سقوت ببقية جمة من أسطول؛ طالما أوسع البلاد شرا وملأ قلوب أهلها ذعرا فكان – لأول ذلك اليوم – ظهور على أسطول المرابطين؛ حتى أخذ منه قطعة جليلة المقدار؛ ظاهرة الحماة والأنصار فكان من إذلال الله للعز بن سقوت – يومئذ ـ أن بخل على آخذيها وتكلم كلام أنكر عليه فيه وارتاعت محلة المرابطين لأخذ تلك القطعة؛ حتى هموا بالإحجام؛ وقوضوا بعض الخيام وغضب أمير المسلمين وناصر الدين - رحمه إحدى غضباته؛ فكانت إياها؛ وفغرت المنايا على سبتة فاها؛ وتقدمت تلك السفينة حتى أطلت على أسوارها، ورفعت صوتها ببوارها؛ وأفضت بدولة صاحب سبتة إلى سوء قرارها؛ ليلة الجمعة من صفر المؤرخ ولجأ العز بن سقوت في نفير من أصحابه إلى البحر؛ فهم بركوبه؛ فأعوزه الفرار ودفع في صدره المقدار؛ وكر راجعا؛ فدخل دارا تعرف بدار تنوير وبدر به جماعة من المرابطين؛ فاقتحموا عليه بعيد، وقتال شديد؛ حتى ضاق اضطرابه، وفر عنه أصحابه ولما أحس بالشر دفع ذخائر كانت عنده إلى أحد من وفى له من رؤوس حماته فبلغني أنه عثر عليها؛ وَوُجد فيها جوهر كثير، ونشب من نشب الملوك خطير؛ وَوُجد في جملتها خاتم يحيى بن علي بن حمود. وخرج العز بن سقوت حين وضح الفجر؛ فلقيه المعز بن أمير المسلمين ـ رحمهما الله ـ فجلله الحسام، وحكم فيه الحمام. الذخيرة، ق،2، مج 2، ص ص: 663 -

664.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com