دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٦٧مكناسة البترية في تلك الربوع؛ التي هي ـ في حقيقة الأم تدخل ضمن مواطن مكناسة وذلك بعد أن التأم شعثهم في ذلك الخلاء؛ أين كانوا يرعون الأغنام وينشغلون بتتبع الكلأ خلف حيواناتهم وعليه فقد كانت معيشتهم معيشة بداوة وانتجاع وكانت تلك الفئات المكناسية المجتمعة صفرية المذهب والظاهر أنهم كانوا من فلول وبقايا الصفرية الثائرين مع ميسرة المطغري وخالد بن حميد الزناتي؛ فلما عادوا إلى موطنهم؛ سعوا إلى تأسيس دولة تجمع شتاتهم، وتحافظ على مذهبهم وعند تحقيق ذلك شرعوا في بناء مدينة سجلماسة بعد أن نصبوا عليهم إماما وهو المدعو عيسى بن يزيد بن سعد؛ المعروف بالأسود 2 ولكنهم سرعان ما تنكروا له، وقتلوه شر قتلة 3
1
ذكر البكري أنه لما وصل عددهم أربعين رجلا قدموا على أنفسهـ إماما؛ وهو عيسى بن مزيد (يزيد) الأسود. غير أن ابن الخطيب قدر عددهم بأربعة آلاف
2
نسبه ابن الخطيب إلى مكناسة في خبر مضطرب لا يتفق مع ما ورد في جل المصادر. (أنظر أعمال الأعلام، ق: 3، ص ص: 139 140). بينما يتجاهل ابن خلدون والبكري ذكر انتسابه لمكناسة بشكل صريح قال ابن خلدون: ((فلما اجتمع على هذا المذهب زهاء أربعين من رجالاتهم؛ نقضوا طاعة الخلفاء؛ وولوا عليهم عيسى بن يزيد الأسود من موالي العرب ورؤوس الخوارج العبر، مج 6، ص: 267 وصف ابن الخطيب كيفية مقتله بقوله: ((ثم إن الصفرية غدروه سنة 167 هـ؛ فقبضوا عليه، وشدوه وثاقا إلى أصل شجرة في أصل الجبل؛ بعد أن
3
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com