دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٦٩قومه على تنصيب عيسى بن يزيد إماما ولما ثاروا عليه وقتلوه عادوا إليه؛ فبايعوه بالإمامة. 1 أما ابن الخطيب فيرى أنهم بايعوا ـ بعد عيسى ابن يزيد شخصا غامضا يسم أبا الخطاب الصفري؛ إذ حكمهم مدة أربع وعشرين سنة؛ ومات سنة 191 هـ (806 م). 2 وهذا الأخير أشار إليه البكري باقتضاب؛ إذ قال أنه هو الذي حرض الصفرية على قتل عيسى؛ ولكنه لم يقل ببيعته وإمامته 3 والغريب أن آلفرد بل يقول جازما بأنه عبد الأعلى بن السمح المعافري؛ الأمير الإباضي الذي تغلب على طرابلس والقيروان فيما بعد. غير أن آلفرد بل لم يذكر كيف استنتج هذا؟ ولا ذكر المصدر الذي استند إليه
4
1 قد يكون للعصبية دور في ذلك؛ خاصة إذا ما كان الوازع الديني ضعيف؛ ولا يرقى إلى ما كانت عليه العصبية من شدة وتأثير على الناس. وجاء في قول ابن خلدون أن عيسى هذا كان من موالي العرب وهذا يبعث على الاعتقاد أن وجوده بين المكناسيين فرضته ظروف الصفرية؛ بعد هروبهم في أقصى البلاد.
3
2 أعمال الأعلام، ق: 3، ص: 140.
يفهم من قول البكري أنهم تسرعوا في الحكم على عيسى؛ بانفعال عجيب؛ إذ يقول: ((فأول من وليها عيسى بن مزيد (يزيد) ثم أنكر أصحابه الصفرية عليه أشياء فقال أبو الخطاب يوما لأصحابه في مجلس عيسى: " السودان كلهم سراق حتى هذا؛ وأشار إلى عيسى؛ فأخذوه، وشدوه وثاقا إلى شجرة في رأس جبل، وتركوه كذلك حتى قتله البعوض؛ فسمي الجبل جبل عيسى إلى اليوم ووليهم خمسة عشر عاما ثم ولوا أبا القاسم سمغو)). المغرب، ص: 149. الفرق الإسلامية، ص: 170
4
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com