دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٨١ومع هذا فثمة بعض الإيجابيات لهذه الدولة
الصفرية؛ التي لا بد من ذكرها؛ من ذلك أنهـ استطاعت - قبل هرمها - تحقيق بعض الازدهار الاقتصادي، والاستقرار السياسي؛ بحكم تواجدها في الطريق التجاري الرابط بين غانة وشمال المغرب؛ نظرا لتوغلها جنوبا في الصحراء وعلى الرغم من كونها صفرية المذهب، خارجية النزعة؛ فإنها كسابقتها دولة برغواطة - كانت دولة تتبع في نظامها السياسي؛ نظاما ملكيا وراثيا. وهذا يخالف المعتقد الصفري الخارجي. أضف إلى ذلك؛ سلوك أمراء الدولة الذين كانوا يخطبون على منابرهم لبني العباس، ويجاهرون بدعوتهم تلك، وهذا الأمر أيضا - لمبادئ الصفرية، والخوارج
-
خالف بصفة عامة.
الحضارة والحركة الثقافية:
وعلى الرغم من الازدهار الاقتصادي الذي تميزت به هذه الدولة؛ فإنها لم تتمكن من تطوير نظمها؛ إذ عجزت عن التخلص من هيمنة النظام القبلي المتشبع بروح البداوة الساذجة. ويبدو أن العصبية المكناسية لعبت - بعنفوانها ـ دورا هاما في ـــ نشأة هذه الإمارة، كما حافظت على استمرار بقائها مدة من الزمن. وما المذهب الصفري سوى عامل إضافي؛ عزز العصبية المكناسية، ومتن روابطها. ومن هنا نستخلص بأن هذه الإمارة
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com