دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٨٧

1

160 هـ (776 م). كما كانت تتمتع بنفوذ معنوي واسع في بلاد المغرب؛ إذ تخضع لها مقاطعات شاسعة في برقة وإفريقية والمغرب الأوسط؛ حيث كانت معظم القبائل الأمازيغية آنئذ تدين بالمذهب الإباضي؛ وعليه فقد أبدوا طاعة ـ ولو شكلية ـ لإمام الدولة الرستمية. ومنذ نشأة هذه الدولة تولى الإمامة فيها عبد الرحمن بن رستم بن بهرام وكان فارسي الأصل، وهو من موالي عثمان بن عفان وينحدر من أسرة تتصل بملوك الفرس الأكاسرة ويقال أنه ولد في العراق؛ وقدم إلى القيروان رفقة أمه التي تزوجت ـ بعد بعد أن مات بعلها في الحج - من رجل يسكن القيروان. وهكذا يكون هذا الأمير الأباضي من المشارقة الوافدين إلى المغرب؛ مثله مثل أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح؛ مع فارق السن وبقيام هذه الدولة ـ قبل تشييد عاصمتها تيهرت - تكون قد توافقت مع نظرية ابن خلدون السابقة الذكر؛ والتي يرى فيها أن قيام الدولة يحدث قبل تشييد مدينتها 2

2

1 ثمة من يرى أن بناء المدينة تم في سنة 161 هـ تقريبا. أما قيام الدولة فقد حدث بعد شغور منصب الإمامة الإباضية؛ أي بعد مقتل أبي حاتم يعقوب ابن حبيب الملزوزي؛ الذي كان إماما لهم؛ وذلك سنة 154 هـ ومع هذا قد بقي تاريخ قيام هذه الدولة يكتنفه بعض الغموض أنظر كتاب العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص ص 29 - 30

2 المقدمة، ج 3، ص ص: 965 – 968

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com