دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومن الضروري التنبيه هنا ـ إلى وجود
6
فوارق واضحة بين دولة تيهرت الإباضية، وبين الدولتين السابقتين (دولة برغواطة، ودولة بني مدرار)؛ من حيث نظمها وسيادتها وسعة رقعتها وإنجازاتها الحضارية فدولة بني رستم كانت متينة الأسس ديمقراطية النظام والتسيير سيدة القرار والتنفيذ، واسعة الأطراف والأقاليم، ذات إنجازات حضارية وثقافية متميزة؛ يرأسها إمام؛ يحكم الناس بمساعدة مجلس للشورى؛ أعضاؤه هم أهل الحل والعقد وكان العامل الديني سائدا ومهيمنا على الحياة في تلك الدولة وينسجم هذا مع ما قرره ابن خلدون في مقدمته من أن "الدولة العامة الاستيلاء، العظيمة الملك؛ أصلها الدين؛ إما من نبوة، أو دعوة حق" و"أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية؛ التي كانت لها من عددها 1
ومع هذا لا يسع المتأمل في تاريخ الدولة الرستمية سوى الاعتراف بما للعصبية من أثر لا ينكر في نشأتها. فعلى الرغم من العامل الديني؛ لذي هذب أخلاق ونفوس الذين أنشئوا هذه الدولة؛ إلا أنها لم تكن تخلوا من تأثيرات العصبية إذ أن اختيار عبد الرحمن بن رستم بن بهرام الفارسي لمنصب الإمامة فيها؛ جاء نتيجة
1
المقدمة
ج 2، ص ص: 636 – 638
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com