دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٩٥

عليهم؛ بمساعدة جماعة من نفوسة 1 والقصة طويلة؛ ولكن خلاصتها في النهاية؛ انتهت بهزيمة الواصلية في مجالات الحرب والمجادلات الكلامية. وعندها اختار أصحابها مهادنة الدولة وثمة من يعتقد بأن محرك هذه الجماعة هو شيخ أوربة بأوليلي إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربي؛ المبايع لإدريس بن عبد الله وكان ـ كما قال معتزليا. ومن جهة أخرى فقد ذكر في فصل الواصلية – أن فئة منهـ

-

البكري الشهرستاني

-

1 وعن هذا يقول أبو زكرياء ((وهم قوم من البربر؛ أكثرهم من قبائل زناتة؛ وذلك حين أحسوا ببعض الفرقة في الإباضية وأرادوا أن ينتهزوا بعض الفرصة فبلغ الإمام ذلك؛ فاعتذر إليهم مرة بعد مرة وقد نشأ إذ ذاك من الواصلية شاب حدث، السن، شجاع عظيم بطل لا يقاوم له شيء؛ وهو ابن سيدهم، وعمدتهم وفيهم رجل منتحل للمناظرة يذب من مذهبه؛ وقد جرت بينه وبين الإمام مناظرات كثيرة وكان شديد المعارضة، حديد العارضة. فتكاثفت كلمة الواصلية، واجتمعوا من كل نقب، وجازوا من كل أوب؛ فانحازوا عن تاهرت، وأخذوا جبالها وهم أصحاب العمود؛ وأظهروا مخالفة الإمام - رضي الله عنه - فاعتذر إليهم؛ وخرج إليهم بعساكر كثيرة؛ فقاتلهـ مرة بعد مرة وكان الفتى المعروف بالنجدة والشجاعة لا يدرك أحدا إلا قتله … فلما رأى الإمام - رضي الله عنه - ذلك، وأن حربهم جد؛ أرسل إلى جبل نفوسة يستمدهم؛ أن يبعثوا إليه جيشا نجيبا؛ يكون فيه رجل ذو علم بفنون الرد على المخالفين، ورجل عالم بفنون التفسير ورجل شجاع بطل نجد يبارز الفتى المعتزلي الموصوف بالشجاعة … واتفق رأيهم على أن يبعثوا له بأربعة: نفر أحدهم مهدي [النفوسي الويغوي، والآخر أيوب بن عباس، والثالث محمد بن يانس، والرابع لم يبلغنا اسمه؛ وقد قيل أن اسمه أبو محمد فارس … )). السير، ص: 102.

6

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com