الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧١1 - التعريف بنظام العزابة في وادي ميزاب
بعد سقوط الدولة الرستمية ذات المذهب الخارجي الإباضي
،
على يد الفاطفيين أصحاب المذهب الشيعي الباطني الإسماعيلي عام 296 هـ / 909 م، هاجر بقية الرعايا الرستميين إلى مدينة
وارجلان ونواحيها في الجنوب الجزائري، وحتى لا تتمزق جماعتهم ويندثر مذهبهم الإباضي، ابتدع أصحاب الرأي فيهم نظام العزابة الذي يخلف الإمامة، ويحفظ مجتمعهم، ويتلائم مع أوضاعهم. وكان الذي وضع أسس هذا النظام هو " أبو عبد الله محمد
النفوسي، احد علماء الإباضية، سنة 409 هـ 1018/ م
1 "
بن بكر
لقد بدأ نظام العزابة لغايات تعليمية توجيهية، الهدف منه تكوين التلاميذ، ولكنه تطور مع تطور الظروف والعوامل المحلية والخارجية، فتوسعت رعاية الفرد في المجتمع الإباضي في جميع مناحي حياته الدينية والاجتماعية والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، وقد تجلى هذا التطور على أكمل صورة بعد تكون مدن ميزاب السبع، وهي العطف، بنورة، بني يزقن، غرداية، مليكة، بريان، و القرارة واقتضى التنظيم الاجتماعي لهذه المدن التي تكون مجتمعا واحدا، أن تكون هناك هيأة تشرف على تسيير
1 - محمد ناصر، حلقة العزابة، الجزائر، 1989، ص 05
169