الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٢هذا المجتمع بطريقة تكفل له الاستمرارية في ظل دينه الإسلامي، ومذهبه الإباضي، وعاداته ونظمه. " وتبلور نظام العزابة بصفة
أخص بعد بداية الحركة الإصلاحية في العصر الحديث
1"
وهكذا تكون لكل مدينة في وادي ميزاب مجلسها الديني
2
أعضاء المجلس " العزابة" - والعزيب هو الرجل الذي يبتعد ويسمى أهله وماله وينقطع لعمله الذي تفرّغ له، وقد اختير هذا
عن
الاسم لأعضاء المجلس الديني المجتمع، والقيام بوظائفهم الدينية في المسجد، وإرشاد الناس
، لأنهم يعطون أنفسهم لله ولخدمة
وتوجيههم.
ودفعا للحاجة المادية، فإن الذي ينضم إلى المجلس الديني يتطلب فيه أن يكون صاحب عمل أو حرفة حرة، فأعضاء العزابة
كلهم يكسبون قوتهم من كد يمينهم، ففيهم الفلاح، والتاجر والعامل، والمعلم، واعتمادهم على أنفسهم في كسب القوت يضفي على مهنتهم الدينية صفة النزاهة والتعفف، كما أن أشتغالهم بهذه الأعمال يجعلهم أدخل في الحياة الاجتماعية، وأكثر احتكاكا
1 - نفسه، ص 10
2 - دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها الباركة، ج 1، دمشق 1965،
ص 193.
1،
170