الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٨وهذا يتضح الفرق بين الرباط بين الرباط ذي النشاط
العسكري، والرباط الذي اعتبر الزاوية ذات النشاط الديني التربوي والتعليمي في آن واحد. ولا شك في أن الرباطات الأولى قد نمت سريعا لتصبح أماكن يفزع إليها الناس لتحقيق أمنهم الدنيوي إلى جانب كونها أصبحت أيضا مراكز للحياة الدينية والصوفية حيث كان التصوف شغل الفقهاء الشاغل قصد تقريبه إلى أذهان العامة وأصبحت الزوايا حينئذ مراكز تستهوي قلوب الناس ومدارس دينية في آن واحد، كما أصبحت إلى حد ما دور ضيافة مجانية، يقصدها الرحالة الذين يبحثون عن الكمال الروحي. وهذا يفسر لنا قول " ابن مرزوق " في كلامه عن الزوايا في زمنه: من الواضح أن الزوايا عندنا في المغرب تأوي المتجولين وتطعم المسافرين
1 ||
ولقد ذكر marcais wet G أن السلاطين المرينيين وسلاطين بني عبد الواد الذين حكموا في القرن الرابع عشر الميلادي، إنما قصدوا من إنشاء المدارس المغربية أن تكون اعترافا
2
رسميا منهم بالمدارس الملحقة بالزوايا. ولعل الأرجح أن هؤلاء
- ليفي بروفنسال، المرجع السابق، ص 333.
2 و، ج مارسي، " المباني العربية بتلمسان "، دائرة المعارف الإسلامية،
المرجع السايق، ص 333
16