الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر عبد العزيز شهبي

الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

لأن الاستعمار يعلم أن التعليم الديني الحر الزاهد هو الذي يصنع العقول المفكرة الرافضة للاحتلال، ويعطي الشخصية الوطنية والقومية عمقا واعيا، وبالتالي يمثل حصنا يجعل كل المحاولات الفرنسية في التغريب والذوبان عبنا ومجهودا ضائعا

لكن الزوايا التعليمية والصوفية كانت حصونا للإسلام، ومدارس لتحفيظ القرآن الكريم وتفسيره، وتعليم مختلف العلوم الشرعية، واللغة العربية، وتدريس الفقه المالكي الذي انتشر في المغرب العربي كمنظومة ابن عاشر، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني والشيخ خليل وغيرها، وهذا دون إهمال العلوم المحضة أيضا، وهي المنطق والحساب والفرائض والفلك، وكذلك مدارس العزابة التي اختصت في الفقه الإباضي

إن زوايا الصوفية وجماعة العزابة كانت تؤدي أيضا وظيفة المحاكم الشرعية، يقصدها الناس للفتاوي والاستفسارات عن الأمور الدينية، وإصلاح ذات البين، وفض التراعات والخصومات، وتسوية الخلافات عن طريق الصلح والتراضي. وهي أيضا ملاجئ تأوي الطلبة والفقراء وأبناء السبيل وتطعمهم

وفي أيام الحرب كانت بعض الزوايا ومقرات الصوفية ملتقى

المجاهدين، ومراكز المقاومة … وهذا ما أثار غضب الاحتلال

الفرنسي

، فدفعه الحقيد إلى هدم وتخريب معظمها

،

واغلق

بعضها، وذلك لأنها كانت مراكز للثقافة الإسلامية، واللغة

200