الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر عبد العزيز شهبي

الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

شيخا يدرس بالزاوية

وإذا تخرج المتعلم من الزاوية قد يصبح نفسها أو زاوية أخرى، أو إماما في أحد المساجد، أو مؤدبا للصبيان

في أحد الكتاتيب، وقد يواصل تعليمه خارج الجزائر لبلوغ المنزلة

الرفيعة

وما دام العلم كان لا يؤهل في الغالب لأعمال دنيوية مربحة، فإن أصحابه كانوا يكتفون منه أحيانا بالقليل مما حصلوا عليه في،

ويتجهون وجهات أخرى في الحياة لا تحتاج إلى غزارة العلم. ومهما كان فإن الزوايا التعليمية المحضة أو الصوفية أو مدارس العزابة، قد أدّت واجبا عظيما نحو الأمة في حفظ الدين واللغة والتراث، وربت طلبتها على الزهد والعفة، وعلمتهم الرفعة و الكرامة، والحفاظ على الشخصية، وهذا يتجلى في منهجها التربوي ونظامها الداخلي، وذلك بالإضافة إلى دورها التعليمي في مختلف العلوم الدينية واللغوية والمحضة

والطريقة الصوفية كالزاوية تهتم بالتربية والشعائر الدينية اهتماما كبيرا فلا تتهاون في أداء الواجبات الدينية، وفي الأذكار والسلوك والأخلاق، فهي قواعد أساسية في ممارسة الزهد

والتصوف.

وما أن لاحظ الاحتلال الفرنسي الدور الذي تقوم به الزوايا في مجال التربية والتعليم والتصوف، حتى مد يده إلى هذه الزوايا يشوهها ويستأصلها، ويتخذها قاعدة في التدمير والتخريب وذلك

199.