الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر عبد العزيز شهبي

الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والواقفون في الجزائر لا حصر لهم، يجنس أو طبقة أو مذهب، لذلك يوجد فيهم الرجل والمرأة. ولعل الفرق بين واقف وأخر هو النية الحسنة والثروة. والفقراء قلما يوقفون، لأنهم أنفسهم كانوا في حاجة إلى مداخيل الوقف، وهكذا كاد الوقف ينحصر في طبقة الأغنياء ومتوسطي الحال. والوازع وراء الوقف عند هؤلاء جميعا، هو وازع الخير والحماس للدين وخدمة العلم، وإصلاح المجتمع. وأحيانا كان الوازع هو السمعة الطيبة والرغبة في الخلود والذكر الحسن في الحياة أو بعد الممات، وقد كان أحيانا أخرى ماديا، كابعاد الثروة عن بعض الورثة، أو

الوازع الاحتفاظ بها تحت اسم الوقف. حتى لا تؤول إلى الدولة التي كانت تستولي على الأملاك التي لا ورثة لها. وفي هذا السياق قال الدكتور " رابح تركي ": من المعروف أن التعليم العربي الإسلامي، كان قبل الاحتلال يعتمد في بقائه، وازدهاره، على الأوقاف الإسلامية، التي كانت من الكثرة والثروة، بحيث يكفي دخلها للإنفاق عليه بسخاء كبير. وكانت الجزائر من أغنى الأوطان الإسلامية، بالأوقاف قبل الاحتلال. وكان في مدينة الجزائر وحدها ثمانية آلاف عقار، تابعة للأوقاف الإسلامية، لم يبق منها عقار واحد بعد دخول الاحتلال إلى الجزائر سنة 1830. لأنه صادرها جميعا منذ الأيام الأولى. ومنذ ذلك الوقت أصبح

57