الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر عبد العزيز شهبي

الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فإذا كان الطالب فقيرا أو قادما مكان بعيد أعطى سكنا من في الزاوية، وقد لا يجد السكن في الزاوية ولكنه يجد فيها الطعام. كما أنه قد لا يجد الطعام وإنما يجد السكن في الزاوية، لأن كل ذلك خاضع لإمكانيات الزاوية من هدايا الناس إليها ومداخلها. ومن عادة الطلبة أنهم لا يدرسون في مدنهم أو جهاتهم، بل يبتعدون عن مواطنهم، فيقصدون الزوايا البعيدة التي اشتهر فيها بعض المدرسين أو اشتهرت هي بأنها قد أخرجت عددا من العلماء، وذاع صيتهم في النواحي، فتلك في النواحي، فتلك هي فريضة طلب

1

العلم في نظر الناس

وعندما يدخل الطالب مكان الدرس للمرة الأولى، يجد الشيخ أو الشيوخ المدرسين وحولهم الطلاب في حلقات تامة أو نصف دائرية، وكل مدرس يهتم بحلقة معينة ويتناول مسألة أو كتابا معينا أيضا يدرس فيه، فإذا كان الطالب قد كون فكرة واضحة عن مدرس بعينه قبل مجيئه إلى الزاوية فإنه يقصده مباشرة ويجلس إلى حلقته ويتابع دراسته معه في المادة أو المواد التي يدرسها هذا الشيخ، إذ أن بعضهم كان يدرس أكثر من مادة واحدة ولكنه قد يشتهر بواحدة. أما إذا جاء الطالب وهو لا يدري

- أبو قاسم سعد الله، تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 348.

65

I