علاقة الإباضية بالخوارج لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠وفي الحقيقة أن قضية الخوارج بصفة عامة تحتاج إلى دراسة موضوعية جديدة من قبل الباحثين الذين همهم معرفة الحقيقة، وليس نقل ما كتبه الأقدمون دون تمحيص
دور الخوارج في وضع الحديث
ذكر الشيخ مصطفى السباعي في كتابه " السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" ما نصه(لم يلعب الخوارج[9] دورا مهما في حركة الوضع لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر ولهذا السبب لا توجد في كتب الموضوعات أدلة على وضع الخوارج للحديث). ونقل عن سليمان بن الأشعث قوله: (ليس من أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج)[10]. ويقول ابن تيمية : (الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم أصح الحديث).
وقد وضع أمراء الأمويين في أذهان الناس أن من أنكر على الأمويين منكرهم وأمرهم بالمعروف، أو شهر سيفا لقتالهم فهو من الخوارج - سواء انطبقت عليهم أم لم تنطبق - ولذلك شمل هذا الحكم الإباضية، ثم وضعت الأحاديث الكثيرة في ذم الخوارج وفعلهم حتى وصفوا بالمروق من الدين. ثم صدر حكم أخر من جهة ما في وقت ما بأنهم أهل البدع والأهواء ولا يجوز أخذ حديثهم (رغم أنهم أصدق الناس وأقربهم من الصحابة) وبذلك عزلوا عن الأمة فكريا وسياسيا، بل حوربوا محاربة شديدة وأصبح كل من يحاول أن يقترب من فكر الخوارج أو من المعتزلة أو الإباضية يشك في دينه وفي فكره. ولقد اجتهد بعض من المفكرين الإسلاميين في مختلف العصور والأزمان الخروج من الدائرة الضيقة للفكر الإسلامي التي حصرها بعض القدماء في أهل السنة والجماعة أو في الفكر السلفي، أو غيره فاتُّهِموا وحوربوا فكريا وأدبيا، ولا تزال تلك الدائرة ضيقة، ولا يزال ذلك الفكر محاصرا.