شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الشعبية فيصب جام غضبه على معارضيه في الداخل والخارج ويشبعهم شتما وسبابا … دون أن يقدم البدائل العملية … في حين كان معارضوه وفي مقدمتهم بومدين يخطط بدقة وفي صمت مطبق للقضاء عليه … حتى إذا كان يوم 19 جوان 1965 اكتشف الرئيس الحقيقة المرة … وتأكد بأنه يقف في الهزيمة وحيدا … لا حزبا يدعمه ولا مغامرا يضحي من أجله … ولا جماهير هبت لنصرته وحمته من مأزق الوقيعة … إلا الرئيس والصديق الوفي عبد الناصر الذي أرسل على الفور مبعوثه الخاص زكريا محي الدين إلى الانقلابيين وطالبهم بأن لا يحاكموا بن بلة أو يعدموه حفاظا على سمعة الثورة وعلى رموزها … وعدم إعطاء فرصة لأعدائها فيطعنون فيها ويشوهون قدسيتها ويعرقلون رسالتها … فضلا عما كان بين عبد الناصر وبن بلة من صداقة شخصية تعود إلى السنوات الأولى من الخمسينيات …
وقد رفض الانقلابيون تسليم بن بلة إلى زكريا محي الدين لا نكاية في بن بلة ولكن خوفا من عبد الناصر الذي كان شديد الميل إلى بن بلة .. وهكذا أو دعوه غياهب السجن طيلة عهد حكم بومدين وبعض حكم الشاذلي بن جديد. كان حقد بومدين على عبد الناصر مشوبا بالغيرة والتآمر بحيث استفاد بومدين من تجربة عبد الناصر ودوره في مجموعة الضباط الأحرار، فكما هو معروف تمكن عبد الناصر من أن يستعمل رفيقه محمد نجيب في بداية الثورة وأن يكون بوقا لزملائه وأول رئيس للثورة … والحقيقة أن الرئيس الفعلي كان جمال عبد الناصر … وقد رأى بحكمته وبعد نظره أن يستمر في التخطيط في الظل إلى أن تحين ساعة الحسم … وهذا ما حصل في مصر وتكرر في الجزائر مع بومدين ضد رئيسه بن بلة مع بعض الفوارق الطفيفة.
بعد أن استولى بومدين على السلطة في الظروف التي نعرفها جميعا وبالأسلوب الذي طبقه استولى على الحكم ووزع عملاءه على مواقع السلطة وبدأ استبداده فرکز جميع السلطات في شخصه … وبذلك وضع يده على الجزائر كاملة ومد يده إلى الوطن العربي باحثا عن مناطق نفوذ تمكنه من بسط زعامته والظهور بمظهر الزعيم البديل لعبد الناصر، واستغل هزيمة حزيران 1967 بأن طار إلى العاصمة السوفياتية والتقى في الكرملين بزعمائها وتفاوض معهم بشأن
160