مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٩

إنني اليوم إذ أقف لأنعي موقفنا رغم ما كنا عليه من ثورية وما حضينا به من ثقة الشعب لا أنسى أن أذكر ببداية الشرخ الرئيسي الذي بدأ يمخر كيان الثورة منذ عهد سابق على الاستقلال، ولولاه ما كان لمشاريع العدو أن تنفذ ولدائه أن يستثري في جسد الاستقلال.

وهذا الشرخ يتمثل فيما كان بين قيادة الداخل وقيادة الخارج من خلاف وصل إلى حد التناقض في الرؤية والمواقف والممارسات بل وإلى المصادمات والتصفيات الجسدية. وإذا كانت بوادره قد ظهرت إلي العيان بعد مؤتمر الصومام 1956 وقبله قليلا … فإن استفحاله اشتد على أثر لقاء العقداء فيما بعد … واستمر ليأخذ أشكالا وأطرافا عديدة فيما بين قيادة ولايات الداخل وولايات الأطراف … ثم ما بين قيادة الأركان والحكومة المؤقتة إلى أن تم الانفجار في مؤتمر طرابلس 1962 وتفتت المواقف وتعددت أطراف الصراع بمستوى تباين المواقف والمصالح والمبادئ … وهكذا وجد العدو مسوغا لتمرير مشروعه العدواني وترتيب الأوضاع لخدمة أهدافه التي أصابت مقاتل الجزائر المستقلة وحرفت ثورتها وقزمت رسالتها ودمرت الحزب من داخله بنفسه وبواسطة الإدارة والجيش … ومكنت الشركات متعددة الجنسيات من نهب ثروات الشعب بأبخس الأثمان … حتي انتهى الأمر إلى ما نحن فيه في الثمانينيات وبداية التسعينيات من دمار في القواعد الاقتصادية وهشاشة في أجهزة الدولة واضطراب في بنية المجتمع تصل إلى حد التناقض الخطير بين فئات بورجوازية طفيلية أو أثرياء بدون سبب … استغلوا فوضى الاقتصاد الوطني والانحراف والاختلاسات المتعددة الوجوه … وبين فئات الجماهير العريضة التي حرمت من أدنى حقوقها الطبيعية والمدنية … يميز هذا الانحراف الاقتصادي انحراف ثقافي وإيديولوجي أخطر منه … بحيث نحن الآن في مرحلة كل ما فيها من وطني ..

وسيادي … مشكوك فيه ومباح للمنحرفين والمندسين على الشعب والثورة. إن ما نحن فيه من نتائج وخيمة هو نهايات لمقدمات بنيت على الخلاف والصراع، وحسبي أن قيادة الخارج تتحمل القسط الأوفر من مسؤولية التفجير واستمرار الصراع الذي مكن العدو من أن يضرب الثورة في عمقها ويتسرب داخل كيانها وبالتالي يخرب مسيرتها ويحرف ملامحها ويغتال مشروعها العربي والإنساني الشامل

12