قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ١٣انوار الحجر
ولما رأى أبو إسحاق همة تلميذه في طلب المعرفة خَصَّصَ له دروسًا أقرأه فيها كتابي: (بهجة الأنوار) و (مشارق الأنوار في أصول الدين للشيخ السالمي. وتعهده بالنصح والإرشاد حتى بعد مغادرته زنجبار ورجوعه إلى القاهرة، وحرص التلميذ على ملازمة شيخه طيلة تلك الفترة، ثُم مراسلته بعد ذلك وكثرة سؤاله. وكان قد جَمَعَ مع بعض إخوانه قدرًا لا بأس به من جوابات الشيخ أبي إسحاق، غير أنها ضاعت بعد الانقلاب الواقع بزنجبار سنة 1383 هـ / 1964 م.
ثُمَّ اعتمد الشيخ على نفسه في تحصيل بقيّة العلوم، ولَم يَلْتَحِق بأية مدرسة نظامية. فقرأ (ألفية ابن مالك) مع بعض الشروح عليها، وفي مقدمتها (شرح ابن عقيل) مع (حاشية الخضري) و (شرح الأشْمُوني) مع (حاشية الصبان)، وطالع في (شرح ابن الناظم)، و (مغني اللبيب) لابن هشام. وفي علم الصرف قرأ (مقاليد التصريف) التي هي ألفية جامعة للمحقق الخليلي مع شرحه عليها. وتدرج بعد ذلك في مطالعة الكتب الفقهية وكتب أصول الفقه بقدر المستطاع، واعتنى بكتب الحديث وشروحها، وعلى رأسها (صحيح الإمام البخاري) مع شرح الحافظ ابن حجر العسقلاني عليه.
وفي ليلة 26 شعبان 1383 هـ / 12 يناير 1964 م وَقَع الانقلاب الشيوعي في زنجبار، فأتى على الأخضر واليابس، وأصبحت حضارة زنجبار من أثره هشيما تذروه الرياح، وسلبت الأملاك، وهُدِّمَت الدور، وأخرقت ذخائر التراث التي أزْهَرَ الشرقُ الإفريقي بنورها برهة من الزمن، وكان يُباهي بها كثيرًا من حواضر العلم في العالم الإسلامي. فاضطرت عائلة الشيخ للخروج منها إلى عُمان عبر البحر، فأقلعت بهم السفينة في أواخر جمادى الأولى 1384 هـ، ورَسَتْ بِهِمْ في مسقط صباح 19 جمادى الآخرة 1384 هـ. وفي السفينة فَرَغَ الشيخ من حفظ (شمس الأصول) مع قراءة شرحها (طلعة الشمس)
للعلامة نور الدين السالمي.
15