قبسات من أنوار البدر الزاهر
الجزء ١ · صفحة ١٤٥من
انو
عَيَّنَتْهُ الدولة التونسية وكيلاً لها بالقاهرة في مصر، أو سفيرًا كما يُصْطَلَعُ عليه في الوقت الحاضر، وذلك في عهد الباي أحمد بن مصطفى بن مَحْمُود (1253 - 1271 هـ) والباي مُحَمَّد الصادق بن حُسَيْن بن مَحْمُود (1276 - 1299 هـ) وكان سياسيًّا مُحَنَّكًا، حتى صار مَرْجِعَ الاستشارة للخديوي توفيق باشا (1296 - 1309 هـ) وعارَضَ التَّوْرَةَ العرابية.
وكانت لَهُ وَجَاهَتُهُ وحُضُوره المَشْهُودُ لَهُ بمصر، حتى أقر جهابذة الأزهر بصلاح مذهبه واستقامته كالشيخ أبي العلاء الخلفاوي والشيخ عبد الرحمن البَحْرَاوِي والشيخ محمد بن محمَّد العَبَّاسي (ت 1315 هـ) مفتي الديار المصرية.
ربَطَتْهُ علاقة قوية مع أفذاذ الإباضيَّة في عَصْرِه، وكان على اتِّصال وثيق بقُطْبِ الأئمة علامة الجزائر امحمد بن يوسف اطفيش (ت 1332 هـ) وقد أشار إليه القطب في شرح النيل غير مرّة، ويبدو من خلال الإشارات أن للقطب تعقيبات على بعض ما
كَتَبَهُ الشماخي".
ولَه مُبَاحَثَاتٌ مع عالم عُمَانِ الْمُحَقِّقِ الْخَليلي سعيد بن خَلْفَان (ت 1287 هـ) منها ما كان في قضيّة خَلْقِ القُرْآنِ، وقد أشار إليها المُحَقِّقُ الْخَلِيلي في جواباته وأثْنَى عليها ".
10 نسبة إلى: أحْمَد عِرَابِي باشا (ت 1329 هـ) الزعيم المصري المعروف، وكانت بداية ثورته سنة 1399 هـ.
11 تأمل مثلا قوله في شرح النيل 122/ 8 - 123:، فانظر حاشيتي عَلَى وَرَقَة أَرْسَلَ بِهَا الشيخ سَعِيدُ بْنُ قَاسِمِ الْحِرْبِي نَزِيلُ مِصْرَ. اور، وفي حاشيتي عَلَى وَرَقات أرْسَلَهَا رَجُلٍ عُماني يُسمَّى سَعيد بن خلفان، وقوله في 522/ 8: «وقد بسطت ذلكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى أَجُوبَةِ
الشيخ سعيد بن قاسم الحربي، وقوله في 12/ 506: «وَقَدْ بَيْنَتُ مَوَاضِعَ الضَّرْبِ فِيمَا كتبته عَلَى رِسَالَةِ سَعِيدِ بن قاسم الحربي. ورسالة سَعِيدِ بْنِ خَلْفَانَ العُماني، 1 يقول المحقق الخليلي - كما ورد في تمهيد قواعد الإيمان 39/ 1: وقد تأملت ما أورده الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي في مباحث خلق القرآن من الاحتجاج، فعلمت انه على صراط مستقيم، لا زيغ فيه ولا اعوجاج، وقد اكتفينا عن الإعادة بما فيه الإفادة، لانه قد جاء
بالحسنى وزيادة
وبالجملة؛ فلم تر فيما تعلّق فيه المختلفون إلا شُبها لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأني يصح أن نأتي بها علي غير دليل واضح مستبين 1، وإنما ارتبك فيها بعض الاكابر كالشيخ ابن النضر ومن في طبقته من الاقدمين، فقد اولتها الاثار وملئت بها الاسفار، وعدت في زمانهم مسالة راي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع وعدم تأتي الإجماع منهم في كل حين. وعلى كل مَنْ عَرَف الحق وابصر الصدق: ان يأخذ بالإعدل تاركا للأهزل، فإنه - من غير ما لبس به ولا مين - عين فرض له على الاصح وفرض عين. وإنما عد اختلافا كما ساغ من مثله في المسائل الخلافية: كالقول بطهارة دم الباغي في الآثار المغربية، وتحريم شُرب قهوة البن في الآثار المشرقية، فقد اثبتا رايا ورسما على ما بهما من وهن في البرهان، ووضوح الحق في خلافها للعيان، وفي اقوال السلف من الصحابة والخلف من نظير هذا في النوازل الفقهية ما لا يحصى عده، ولا يكاد يُحْصَر حَدَّه، وكفى به عن الإطالة، والله اعلم. وقد نقل هذا الكلام ابنه العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي في بعض جواباته؛ كما تجده في العقد الثمين 1/ 249 وجوابات الإمام السالمي 253/ 6.
152