قبسات من أنوار البدر الزاهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

قبسات من أنوار البدر الزاهر

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فسات من

لَهُم يُسَمَّى «الشَّمَّاخ» ينتهي نسبه إلى هود عليه السلام." ومِنْ شَمَّاخ» الجبل نَزَحَت القبيلة شرقًا إلى «يَفْرن» فاستقرت بها، وديارهم فيها مشهورة بالعلم والبركة، و «يَفْرِن اليوم تُطْلَقُ على مجموعة قرى صغيرة.

أما «نَفُوسَةُ» فهو الجبل الكبير الذي يَضُمُّ كُلَّ هذه القرى، ويقع في ليبيا في الغرب منها قريبا إلى الشمال. و «الْحِرْبِيُّ نِسْبَة إلى جزيرة جربة» بتُونِسَ؛ مَدْفَن كثير مِنْ آباء المترجم لَهُ، وقد رحلوا إليها لنشر العلم وتفقيه الناس." ويَجْمَعُ «المغرب» كل هذه المناطق المذكورة، ويَخْتَصُّ في العُرْفِ الإباضي بالأماكن التي سَكَنُوها وكانت أهلَةٌ بِهِمْ في ذلك الجزء من العالم الإسلامي.

وتأتي نِسْبَةُ العَامِرِي» - فيما يتبادر - مِنْ عَامِرٍ بن سِيفَاوِ الشَّمَّاخِي» أَحَدِ أجداد الشيخ قاسم، وهو الجَدُّ المباشر للعلامة الفقيه عامر بن عَلِيَّ بن عامر الشَّمَّاخِيّ (ت 792 هـ) صاحب الإيضاح، فهما يلتقيان فيه.

***

عصره فمن اهل

نشَأ قاسم في أسرة راسخة أقدامها في العلم، فوالده الشيخُ سَعِيدُ بنُ قَاسِمِ بنِ سُلَيْمَانَ الشَّاخِيُّ (ت 1301 هـ) أحد المشايخ والسياسيين البارزين، ووكيل تونس في القاهرة، وأجداده أرباب فضل وأهل دِرَاية، كجَدِّه سليمان بن مُحَمَّد بن عمر الشماخي (ت 1234 هـ) شيخ الجامع الكبير بجربة، ودفين مكة المكرمة وجده قاسم بن سليمان بن مُحَمّد الشماخي (ت 1271 هـ) صاحب اللؤلؤة المشهورة في علم التوحيد. ومنهم وَرِثَ مُقَوِّمات الشخصية المسلمة الفذة.

وقد تَرَعْرَعَ في أوساط بيئة تتصارعُ فيها الأفكار، وتعج بالتيارات والمذاهب المتباينة، يَوْمَ كان الاستعمار الغَرْبيُّ يتربَّصُ بأنحاء كثيرة من دول العالم الإسلامي.

19 نقل ذلك الشيخ سالم بن يعقوب في مسودات تاريخ جربة، عن قطب الأئمة المحمَّد بن يوسف اطفيش في حاشيته على الإيضاح المسماة بـ «حَيَّ على الفلاح عن مُحَمد بن وَصاف العُماني شارح الدعائم. وقد يُنسبون إلى (نيواجن) أو (أجيم) وهي حومات في جزيرة جربة. و (الحومة): مصطلح جربي يقابل في معناه

المحلة» أو «الحي».

159